شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢
نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ » ؛ لكيلا نزيغ عن الحقّ يمينا وشمالاً ، ومن لم يجعل له نورا فما له من نور. «أحسن» أي أتى بالفعل الحسن ، وهو كما قال الراغب : «كلّ مبهج مرغوب فيه ... والحسنة عبارة عن كلّ ما يسرّ من نعمةٍ تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله ، والسيّئة تضادّها» ، [١] والمراد هنا الأعمال الّتي رغب فيها الإسلام ، ويُثاب على فعلها الإنسان ، ويستحسنها العقل دون الهوى. والاستغناء : الاكتفاء ، أي اكتفى بعمله بحيث لا يحتاج إلى عون اللّه تعالى. «أساء» : أي أتى بالسّيئات ، يعني من أتى بالأعمال السيّئة لم يخرج عن قدرتك بأن تأخذه وتعاقبه. «واجترأ» من اجترأ على القول بالهمز ، أي أسرع بالهجوم عليه من غير تروّ ، والاسم الجرأة كغرفة ، والجريء على فعيل ، وفي الدعاء : «لا تبتلينّي بجرأةٍ على معاصيك». [٢] «يا ربّ يا ربّ يا ربّ حتّى ينقطع النفس» الربّ تقدّم تفسيره ، ولعلّ النداء بلفظ الربّ وتكراره ، وكذا ما يحكيه عزّ وجلّ في القرآن عن الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين في دعواتهم ومناجاتهم بهذه الكلمة ، لما اشتمل عليه من التوحيد في الخلق والتدبير والأمر والنهى ؛ لأنّ المشركين لم يكن شركهم في الخلق ؛ لأنّهم إذا سُئلوا من خلق السماوات والأرض؟ ليقولنّ اللّه ، بل كان شركهم في الربوبية والتدبير والإعطاء والمنع ، فالدعاء بكلمة الربّ نفي للأرباب والتدابير والضرّ والنفع دون اللّه تعالى ، فالدعاء باسم الربّ نفي للشرك بجميع معانيه ، ولعلّه لذلك تكرّر كلمة الربّ ومشتقّاتها في القرآن ٨٦٥ مرّة تقريبا. وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : «كان أبي يلحّ في الدعاء ، يقول : يا ربّ يا ربّ حتّى ينقطع النفس ، ثمّ يعود». [٣] وعن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «إنّ العبد إذا قال : أي ربّ ثلاثا ، صيح من فوقه : لبّيك لبّيك ،
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١١٨ . [٢] مجمع البحرين : ج ١ ص ٣٥٧ . [٣] مشكاة الأنوار : ص ٢١٦ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٢٣٥ ، واُنظر : مستدرك سفينة البحار : ج ٤ في «ربب» .