شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤
بالأخلاق الملكية الروحانيّة ؛ لنستعدّ بذلك للعروج إلى أعلى مدارج الكمال ، وإفاضة المعارف من حضرة ذي الجلال ، ولا يتوقّف ذلك على معرفة حقيقة القلب ابتداءً ، فإنّه لو كان متوقّفا على ذلك لأوضح موالينا وأئمّتنا لنا ذلك بأوضح البيان ...» . [١] «حبّا لك» أي لا يبقى مجال لحبّ غيرك . وقد تقدّم الكلام في حبّ اللّه تعالى ، فإذا امتلأ قلب الإنسان بحبّه تعالى فيحبّ للّه ويبغض للّه تعالى ، وفي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «إنّ من أوثق عرى الإيمان أن تحبّ في اللّه وتبغض في اللّه وتعطي في اللّه وتمنع في اللّه عزّ وجلّ» ، [٢] بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٢٣٦ . وفيه عنه عليه السلام قال : «وهل الإيمان إلّا الحبّ والبغض؟ ثمّ تلا هذه الآية : «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِْيمانَ » [٣] » الآية ، [٤] وفيه عن أبي جعفر عليه السلام : «إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة اللّه (عزّ وجلّ) ويبغض أهل معصيته ، ففيك خير واللّه يحبّك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة اللّه ويحبّ أهل معصيته ، ليس فيك خير واللّه يبغضك ، والمرء مع من أحبّ» . [٥] «وخشية منك» الخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله : «إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ، [٦] وعن الكلّيات : «الخشية أشدّ من الخوف ؛ لأنّها مأخوذة من قولهم : شجرة خاشية أي يابسة ، وهو فوات بالكلّية ، والخوف : النقص ، من قولهم ناقة خوفاء ؛ أي بها داء ليس بفوات ، والخشية تكون من عظم المخشي ، والخوف يكون من ضعف الخائف» . [٧] أي أسألك أن تملأ قلبي خشيةً منك حتّى لا أتجرّأ على نيّة المعصية وإرادة المخالفة ، وحتّى لا أخشى غيرك. «وتصديقا بكتابك» من صدّقت فلانا ؛ أي نسبته إلى الصدق ، ضدّ كذبت ، أي تملأ قلبي
[١] و بعد ذلك نقل الأقوال وكلمات المحققين ممّا لابدّ من مراجعته ، وفي ج ٦١ و ٦٢ : «إنّ القلب يطلق في لسان الشرع في الآيات والأخبار على النفس الناطقة». [٢] الكافي : ج ٢ ص ١٢٥ ، المحاسن : ج ١ ص ٢٦٣ ، الأمالي للصدوق : ص ٦٧٤ ، الأمالي للمفيد : ص ١٥١ ، تحف العقول : ص ٣٦٢ ، روضة الواعظين : ص ٤١٧ ، انظر : [٣] الحجرات : ٧ . [٤] الكافي : ج ٢ ص ١٢٥ ، المحاسن : ج ١ ص ٢٦٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٤ ص ٥٢ . [٥] الكافي : ج ٢ ص ١٢٦ ، علل الشرائع : ج ١ ص ١١٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٢٤٧. [٦] فاطر : ٢٨ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٤٩ . [٧] الكليّات : ص ٤٢٨ .