شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢
وفراق الصالحين. البكاء : ينشأ من حالة رقّة في القلب ، وعللها كثيرة ، إمّا لمصيبة وشدّة ، وإمّا لشوق ما يسرّ ويفرح ، فالإنسان يبكي على الخوف والجوع وفقدان الآباء والأولاد والأحبّة والمال ومرض وضرر على بدنه ... إلخ . وإذا كان ذا معرفة وعارفا بالأمراض والمصائب الروحية وما تثمر من العواقب السيّئة من بعده عن اللّه تعالى وانحطاط قدره عنده والعذاب الأليم الذي أعدّه اللّه تعالى لمن عصاه ، لكان بكاؤه وحزنه وتفجّعه أكثر ممّا كان على المصائب الدنيوية وأشدّ . وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : «إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أتى شابا من الأنصار فقال : «إنّي أُريد أن أقرأ عليكم ، فمن بكى فله الجنّة ، فقرأ آخر الزمر : «وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً » [١] ... إلى آخر السورة فبكى القوم جميعا إلّا شابّ ، فقال : يارسول اللّه قد تباكيت فما قطرت عيني! قال : إنّي معيد عليكم فمن تباكى فله الجنّة ، قال : فأعادها عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى ، فدخلوا الجنّة جميعا» ، [٢] وفيه : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «من علامات الشقاء . جمود العين ، وقسوة القلب ، وشدّة الحرص في طلب الرزق ، والإصرار على الذنب» . [٣] والتباكي : تكلّف البكاء. وقد روت آيات كثيرة في فضل البكاء من خشية اللّه ، قال سبحانه وتعالى : «فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ، [٤] وقال تعالى : «وَيَخِرُّونَ لِلأَْذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً » ، [٥] وقال سبحانه : «أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ » . [٦] «وقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري» كأنّه يشير إلى علل البكاء ، منها فناء العمر بالتسويف ، وفيه : «من سوّف الحجّ حتّى يموت ، بعثه اللّه يوم القيامة يهوديّا ، ذاك الذي يسوّف
[١] الزمر : ٧١. [٢] الأمالي للصدوق : ص ٦٣٨ ، بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ٣٢٨ . [٣] الكافي : ج ٢ ص ٢٩٠ ، الخصال : ص ٢٤٣ ، روضة الواعظين : ص ٤١٤ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٤٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٥٢ . [٤] التوبة: ٨٣ . [٥] الإسراء : ١٠٩ . [٦] النجم : ٦٠ .