شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨
يا سَيِّدي إن وَكَلتَني إلى نَفسي هَلَكتُ «٣٩٠ »سَيِّدي فَبِمَن أستَغيثُ إن لَم تُقِلني عَثرَتي؟«٣٩١ » فَإِلى مَن أفزَعُ إن فَقَدتُ عِنايَتَكَ في ضَجعَتي؟«٣٩٢ »وإلى مَن ألتَجِئُ إن لَم تُنَفِّس كُربَتي؟«٣٩٣ »سَيِّدي مَن لي ومَن يَرحَمُني إن لَم تَرحَمني؟«٣٩٤ »وفَضلَ مَن اُؤَمِّلُ إن عَدِمتُ فَضلَكَ يَومَ فاقَتي؟«٣٩٥ » وإلى مَنِ الفِرارُ مِنَ الذُّنوبِ إذَا انقَضى أجَلي؟«٣٩٦ »
«ياسيّدي» ، سيّد القوم رئيسهم كما مرّ «إن وكلتني إلى نفسي» التوكيل : أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك ، ووكله إلى نفسه ؛ أي فوّض أمره إلى نفسه : فهو الذي يدبّر أمر نفسه ويراعي صلاحه وسعادته . «هلكت» من هلك الرجل أي مات ، ولا يكون إلّا في ميتة السوء ، ولهذا لا يُستعمل للأنبياء العظام ، وهلك في يده إذا كان بغير صنعته ، وهلك على يده إذا استهلكه ، وبنوتميم يستعملون هلك متعدّيا . قال الراغب : «الهلاك على ثلاثة أوجه : افتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود ، كقوله تعالى : «هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ » ، [١] وهلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله : «وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ » ، [٢] ويقال : هلك الطعام ، والثالث الموت ، كقوله : «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ » . [٣] ولم يذكر اللّه الموت بلفظ الهلاك ، حيث لم يقصد الذمّ إلّا في هذا الموضع ، والرابع بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا ، وذلك المسمّى فناء ، المشار إليه بقوله : «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ » ، [٤] ويقال للعذاب والخوف والفقر الهلاك» ، انتهى . [٥] وفي الصحيفة : «ولا تهلكني مع من تهلك من المتعرّضين لمقتك» ، [٦] و«فإنّك إن تكافني بالحقّ تهلكني» . [٧]
[١] الحاقة : ٢٩ . [٢] البقرة : ٢٠٥. [٣] النساء : ١٧٦. [٤] القصص : ٨٨ . [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٤٤ . [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٧ . [٧] المصدر السابق : الدعاء ٣٩ .