شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠
اللّهُ قُلُوبَهُمْ » ، [١] وقال تعالى : «بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً » ، [٢] وقال : «كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ » ، [٣] و «كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ » ، [٤] و «كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ، [٥] أي يصرّون على جهلهم باللّه وآياته ، والزيغ هو الميل عن الاستقامة قلبا أو عملاً. ولا ينافي وعد اللّه سبحانه وتعالى أن يسأله تعالى ويستعيذ به في ألّا يقطع عنه الهداية والنعمة ؛ لأنّ اللّه سبحانه «مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » ، [٦] وليست يد اللّه مغلولة ، بل يداه مبسوطتان. فقوله عليه السلام : «ولعلّك عن بابك طردتني» اعتراف بقدرة اللّه تعالى وبسط يده ، وأنّه ليس لعطائه مانع ، ولا لقضائه دافع ، كما قال سبحانه في أهل الجنّة مع وعده لهم بالخلود فيها بقوله تعالى : هم فيها خالدون أبدا (في آيات كثيرة) : «وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَْرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » . [٧] «أو لعلّك رأيتني مستخفّا بحقّك فأقصيتني» الاستخفاف بحقّ اللّه تعالى يوجب استحقاق الإقصاء ، والاستخفاف من استخفّ الرجل بحقّي ؛ أي استهان به ، فالاستخفاف بحقّ اللّه تعالى ؛ أي عدّه مهيّنا وغير عظيم ، إمّا بالعصيان في الواجبات بالتهاون بها كمّا وكيفا واهتماما بوقتها وأجزائها وشرائطها وموانعها ، أو في المحرّمات فكذلك ، ولعلّ ذلك في أداء المستحبّات والمكروهات ، وسيأتي في هذا الدعاء : «إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيّتك جاحد ، ولا بأمرك مستخفّ ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا لوعيدك متهاون ، لكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي ، وغلبني هواي ، وأعانني عليها شقوتي». فالعصيان على وجهين : إمّا تقع مع عدّه شيئا وأنّ عصيانه تعالى ليس بشيء ، كمن ترك النوافل متهاونا وترك الجماعة متهاونا . وإمّا تقع مع عدّه عظيما وثقيلاً بسبب غلبة شهوة أو
[١] الصف : ٥ . [٢] النساء : ١٥٥ . [٣] يونس : ٧٤ . [٤] غافر : ٣٥ . [٥] الروم : ٥٩ . [٦] آل عمران : ٢٦ . [٧] هود : ١٠٨ .