شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣
الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنّة المعني بقوله : «سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ » . [١] وهذه الهدايات الأربع مترتّبة ، فإنّ من لم تحصل له الأُولى لا تحصل له الثانية ، بل لا يصحّ تكليفه ، ومن لم تحصل الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة ... إلخ» ، [٢] كلّ هذه الهدايات تحصل بكرامة اللّه تعالى. «فلك الحمد على ما نقّيت من الشرك قلبي» نقّاه تنقيةً وأنقاه إنقاءً : نظّفه واختاره وأخصله ، ذكر عليه السلام بعدما مرّ النعمة الكبيرة وهي التوحيد ، وأنّ اللّه سبحانه عرّفه نفسه ، وأنّه واحد لا شريك له ، وهي أعظم النعم وأعلاها وأغلاها ، وفي الحديث : «إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والإقرار له بالعبودية ، وحدّ المعرفة أن يعرف ألّا إله غيره» ، [٣] وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام «لا إله إلّا اللّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي» ، [٤] وعن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : «سألته عن أدنى المعرفة ؟ قال : الإقرار بأنّه لا إله غيره ولا شبه له ولا نظير» ، [٥] الحديث . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «خرج الحسين بن علي عليهماالسلام على أصحابه فقال ـ بعد الحمد للّه جلّ وعزّ والصلاة على محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ : ياأيّها الناس ، إنّ اللّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ، فقال له رجل : بأبي أنت وأُمّي يا ابن رسول اللّه ، ما معرفة اللّه ؟ قال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته» . [٦] وفي الحديث : «إنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم أجساد الموحّدين على النار» ، وفيه : «إنّ اللّه تبارك وتعالى أقسم بعزّته وجلاله ألّا يعذّب أهل توحيده بالنار أبدا» ، [٧] إلى غير ذلك من الأحاديث ، [٨] وهو من أعظم نعم اللّه تعالى على عبدٍ ، وهو مفتاح كلّ خير ومغلاق كلّ شرّ.
[١] محمّد : ٥ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٣٨ . [٣] كفاية الأثر : ص ٢٦٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ٥٥ . [٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ . [٥] الكافي : ج ١ ص ٨٦ ، التوحيد : ص ٢٨٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٣ ص ٢٦٧ . [٦] علل الشرائع : ج ١ ص ٩ ، كنز الفوائد : ص ١٥١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥ ص ٣١٢ . [٧] التوحيد : ص ٢٠ ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ٤ . [٨] انظر : سفينة البحار في «عرف» و «وحد» .