شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣
وما أنَا يا رَبِّ وما خَطَري «٨١ »هَبني بِفَضلِكَ وتَصَدَّق عَلَيَّ بِعَفوِكَ «٨٢ »أي رَبِّ جَلِّلني بِسِترِكَ وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ «٨٣ »، فَلَوِ اطَّلَعَ اليَومَ عَلى ذَنبي غَيرُكَ ما فَعَلتُهُ «٨٤ » ولَو خِفتُ تَعجيلَ العُقوبَةِ لَاجتَنَبتُهُ «٨٥ »لا لِأَنَّكَ أهوَنُ النّاظِرينَ إلَيَ وأخَفُّ المُطَّلِعينَ عَلَيَ «٨٦ » بَلِ لِأَنَّكَ يا رَبِّ خَيرُ السّاتِرينَ وأحكَمُ الحاكِمينَ وأكرَمُ الأَكرَمينَ «٨٧ »سَتّارُ العُيوبِ غَفّارُ الذُّنوبِ عَلّامُ الغُيوبِ «٨٨ »
يستشفع إلى اللّه تعالى ويسترحمه بذكر ضعفه وحقارته ومسكنته في مقابل الحقّ سبحانه وتعالى ، بقوله : «وما أنا يا ربّ» وأنّه ممكن الوجود ، لا حول له ولا قوّة ولا قدرة إلّا باللّه تعالى ، إنّه مسكين مستكين ، وأنّه قليل وصغير وحقير في مقابل خلق السماوات والأرض . «وما خطري» الخطر ـ محرّكة ـ : الإشراف على الهلكة ، والشرف وارتفاع القدر ، وقدره ومنزلته ، أي وما قدري ومنزلتي حتّى أُؤاخذ على قولي وفعلي ومخالفتي وعصياني ؛ لأنّ العظيم لا يقابل من لا قَدَر له لسوء عمله ولا يعتني به. فإن كان كذلك «هبني بفضلك» من وهب يهب له مالاً ، وجوّز الفقهاء ، وهبتك مالاً و قد يحيل له وجه ، وهو أن يضمّن . وهب معنى جعل ، فيتعدّى بنفسه إلى مفعولين ، وهبني اللّه فداك ؛ أي جعلني ، قيل : ولم يسمع في كلام فصيح ، وإن حُكي عن أعرابي . والمعنى : أعطني نفسي بفضلك ، أي اعتقني من النار ، يستشفع عن فضله في نجاح طلبته ، وهو الغفران. «وتصدّق عليّ بعفوك» من تصدّق على الفقير بكذا أعطاه إيّاه صدقة ، أي تصدّق عليّ عفوك ، أي اجعل العفو صدقة عليّ تعطيني إيّاه ، أو تصدّق عليّ بسبب عفوك بالغفران ، فاستشفع عليه السلام من صفة العفو في نجاح طلبته . والعفو : ترك العقوبة. «أي ربّ جلّلني بسترك» من جلّله أي غطّاه ، أي استرني بسترك على خطاياي فلا تفضحني ، وهو شيء آخر غير العفو ، وهو ألّا يظهر خطاياه على الناس. «واعف عن توبيخي بكرم وجهك» من عفا عنه وعن ذنبه ، يعفو عفوا ، صفح عنه وترك