شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١
سَيِّدي عَلَيكَ مُعَوَّلي ومُعتَمَدي ورَجائي وتَوَكُّلي «٣٢٧ »وبِرَحمَتِكَ تَعَلُّقي «٣٢٨ »تُصيبُ بِرَحمَتِكَ مَن تَشاءُ وتَهدي بِكَرامَتِكَ مَن تُحِبُّ «٣٢٩ »فَلَكَ[١] الحَمدُ عَلى ما نَقَّيتَ مِنَ الشِّركِ قَلبي «٣٣٠ »ولَكَ الحَمدُ عَلى بَسطِ لِساني «٣٣١ »أفَبِلِساني هذا الكالِّ أشكُرُكَ؟«٣٣٢ »أم بِغايَةِ جَهدي في عَمَلي اُرضيكَ؟«٣٣٣ »وما قَدرُ لِساني يا رَبِّ في جَنبِ شُكرِكَ«٣٣٤ » وما قَدرُ عَمَلي في جَنبِ نِعَمِكَ وإحسانِكَ إلَيَ «٣٣٥ »
«سيّدي عليك معوّلي» سيّد القوم رئيسهم والمولى ، أصله سيود ، أُعلّ بقلب الواو ياءً ، ثمّ أُدغمت ، والإضافة حقيقي أو إضافي تشريفا، والأقوى الأوّل . المعوّل من عوّل عليه ، أي اقتصر عليه ولم يختر عليه ، وعوّلت عليه استعنت به ، ومعناه صيّرت أمري إليه ، كذا قال الخليل في العين[٢] وفي القاموس : «وعوّل عليه معوّلاً اتّكل واعتمد». [٣] أي ياربّ ، أنت سيّدي ورئيسي ، عليك اتّكالي واستعانتي ، أو صيّرت أمري إليك في مشاكلي المادّية والمعنوية ، أو عليك معوّلي أي أحوالي وبكائي وتضرّعي ، من العول ، أي الصياح والبكاء مع الصوت. «ومعتمدي ورجائي وتوكّلي» معتمدي : من اعتمد على الحائط ، اتّكأ واعتمد على فلان : اتّكل عليه . أي عليك اتّكالي واستسلامي واعتمادي ورجائي ، أي أنت موضع أملي وتوكّلي ، أي استسلامي واعتمادي ووثوقي . قيل : التوكّل هو الثقة بما عند اللّه واليأس عمّا في أيدي الناس ، وفي مجمع البحرين : «الأصل في التوكّل إظهار العجز والإعياء ، والاسم التكلان ، والتوكّل على اللّه : انقطاع العبد إليه في جميع ما يأمله من المخلوقين ، وقيل : هو ترك السعي فيما لا يسعه قدرة البشر» . [٤] وقال الراغب : «التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك... والتوكّل يقال على وجهين : يقال : توكّلت لفلان ؛ بمعنى تولّيت له ، ويقال : وكّلته فتوكّل لي وتوكّلت عليه ؛ بمعنى اعتمدته» . [٥] «وبرحمتك تعلّقي» أي تمسّكي ، شبّه نفسه بمن تعلّق بحبلٍ وتمسّك به للنجاة من
[١] في الإقبال والمصباح للكفعمي : «اللّهُمَّ فلك ...» . [٢] العين : ج ٢ ص ٢٤٨ . [٣] القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٢ . [٤] مجمع البحرين : ج ٤ ص ٥٤٦ . [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٣١ .