شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩
اِرحَم[١] في هذِهِ الدُّنيا غُربَتي «٣٧٨ » وعِندَ المَوتِ كُربَتي «٣٧٩ » وفِي القَبرِ وَحدَتي «٣٨٠ »وفِي اللَّحدِ وَحشَتي«٣٨١ »وإذا نُشِرتُ لِلحِسابِ بَينَ يَدَيكَ ذُلَّ مَوقِفي «٣٨٢ »وَاغفِر لي ما خَفِيَ عَلَى الآدَمِيِّينَ مِن عَمَلي «٣٨٣ » وأدِم لي ما بِهِ سَتَرتَني «٣٨٤ »
«ارحم في هذه الحياة الدنيا غربتي» أي الحياة القريبة «غربتي» ، الغربة : البعد عن الوطن ، وقيل : لكلّ متباعد غريب ولكلّ شيء فيما بين جنسه عديم النظير غريب ، وعلى هذا قوله عليه السلام «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ» ،[٢] وقيل : العلماء غرباء لقلّتهم بين الجهّال ، ولعلّ نظره عليه السلام في ذلك إلى بعد المجتمع الإسلامي عن أهل البيت عليهم السلام ، لا يعرفهم المسلمون ولا يأخذوا عنهم ولا يوادّونهم ، بل يعادونهم ولا يُراعى حقوقهم وأصبحوا مقتولين ومطرودين ومشرّدين ، ويمكن أن تكون هذه الجملة صحيحة إذا قالها شيعتهم وأحبّاؤهم أيضا ، ولا يخفى ذلك على من له أدنى إلمام بالتاريخ. «وعند الموت كربتي» والموت على ما تفيده الآيات والأحاديث الإسلامية عبارة عن فراق الروح الإنساني هذا الجسم المادّي بأيدي الملائكة الكرام ، قال عزّ شأنّه : «حَتّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ » ، [٣] و «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ » ، [٤] و «حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ » ، [٥] و «قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » ، [٦] إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث في ذلك كثرة ، وعُبّر عن الموت في القرآن الكريم والأحاديث بلقاء اللّه ، قال عزّ وجلّ : «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللّهِ لآَتٍ » ، [٧] وقال سبحانه : «إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها » . [٨] وفي
[١] في المصباح للكفعمي : «اللّهمّ ارحم» . [٢] الملاحم والفتن : ص ٣٦٩ ، صحيح مسلم : ج ١ ص ٨٩ ، المعجم الأوسط : ج ٧ ص ٢٠٦ ، شرح نهج البلاغة : ج١٠ ص٩٨ . [٣] الأعراف : ٣٧ . [٤] النساء : ٩٧. [٥] الأنعام : ٦١. [٦] السجدة : ١١. [٧] العنكبوت : ٢٩. [٨] يونس : ٧.