شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤
على ما يحبّ أن يكون عليه ، والفضل في المحمود أكثر استعمالاً ، والفضول في المذموم ، [١] واللّه ذو الفضل العظيم المبين الكبير ، كما قال تعالى : «لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ، [٢] وقال سبحانه : «لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ، [٣] وقال : «وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ، [٤] فنسأل اللّه عزّ وجلّ من فضله كما قال : «وَسْئَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ » ، [٥] ونسأله المزيد من فضله كما حثّنا إليه وأشار إليه. «إنّي إليك راغب» إنّ هنا للتأكيد أو للتعليل ، فكأنّه قال : إنّي راغب إليك حقّا ، أو لأنّي راغب إليك ، إذا قيل رغب فيه وإليه يقتضي الحرص عليه ، ورغب إليه أي سأله ، فأكّد طلب الزيادة ، أو علّله برغبته إليه وحرصه عليه وحبّه إيّاه وابتهاله إليه . [٦] «يا ربّ العالمين» الربّ : مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الربّ مطلقا إلّا للّه تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات ، نحو : «بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ » ، [٧] الربّ يُطلق على اللّه تبارك وتعالى معرّفا بالألف واللّام ومضافا ، ويُطلق على مالك الشيء الذي لا يعقل مضافا إليه ، فيقال : ربّ الدين وربّ المال ، وقد استُعمل بمعنى السيّد مضافا إلى العاقل أيضا ، وأصله التربية. العالمين : جمع العالم ، والعالم : اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به ، وجُعل بناؤه على هذه الصيغة ؛ لكونه كالآلة ، والعالم آلة في الدلالة على صانعه... وقال جعفر بن محمّد : عنى به الناس وجعل كلّ أحد منهم عالما ، وقال : العالم عالمان : الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير وهو الإنسان ؛ لأنّه مخلوق على هيئة العالم ، وقد أوجد اللّه تعالى فيه كلّ ما هو موجود في العالم الكبير . [٨]
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٨١ . [٢] النور : ٣٨ . [٣] فاطر : ٣٠ . [٤] الشورى : ٢٦ . [٥] النساء : ٢١. [٦] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٩٨. [٧] سبأ : ١٥ ، اُنظر : المصدر السابق : ص ١٨٤ . [٨] اُنظر : المصدر السابق : ص ٣٤٥.