شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١
رمضان : هو من الرمض ، أي شدّة وقع الشمس ، يقال : أرمضته فرمض ؛ أي أحرقته الرمضاء ، [١] قيل : سمّي بذلك لأنّ وضعه وافق الرمض بالتحريك ، وهو شدّة وقع الشمس على الرمل . وفي المجمع : «قال بعض العلماء : يُكره أن يقال : جاء رمضان وشبهه إذا أُريد به الشهر وليس معه قرينة تدلّ عليه ، وإنّما يقال : جاء شهر رمضان ، واستدلّ بحديث : لا تقولوا رمضان ؛ فإنّ رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى ، ولكن قولوا شهر رمضان ، [٢] قال : وهذا الحديث ضعّفه البيهقي ، وضعفه ظاهر ؛ لأنّه لم ينقل عن أحد من العلماء أنّ رمضان من أسماء اللّه ... وهو مرغوب عنه فإنّ كثير من أحاديث أهل الحقّ النهي عن التلفّظ برمضان من دون إضافة الشهر تعليلاً بأنّه اسم من أسمائه تعالى» . [٣] أقول : الخيرات النازلة في شهر رمضان كثيرة ، إذا أردت الوقوف على ذلك فعليك بالخطبة الّتي ألقاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله في آخر جمعة من شعبان ، والأحاديث الواردة في فضل شهر رمضان ودعاؤه عليه السلام في الصحيفة في دخول شهر رمضان وفي وداعه . [٤] «في ليلة القدر» خصّ ليلة القدر بالذكر وإن كان الخير في كلّ أيّام شهر رمضان ولياليه كثيرة كما لا يخفى على من راجع الأحاديث ؛ لما فيها من الخيرات متوافرة متظافرة . قال سبحانه وتعالى : «إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » . [٥] وقال : «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » . [٦] فيستفاد أنّ ليلة القدر هي في شهر رمضان ، وليلة القدر عظيمة لا يعرف الإنسان
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٠٣. [٢] اُنظر : السنن الكبرى للبيهقي : ج ٤ ص ٢٠١ ، تفسير ابن أبي حاتم : ج ١ ص ٣١٠ ، تفسير ابن كثير : ج ١ ص٢٢٢ ، الكامل في الضعفاء الرجال : ج ٧ ص ٥٣ . [٣] مجمع البحرين : ج ٢ ص ٢٢٣ ، اُنظر : سفينة البحار : ج ٣ ص ٤٠٧ . [٤] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٤ ـ ٤٥ . [٥] سورة القدر. [٦] البقرة : ١٨٥.