شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢
والمعنوية كزيارة بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر نبيّه والأئمّة عليهم السلام ، والإقبال إلى العبادة والزيارة ، والفضائل النفسانية ، ومكارم الأخلاق ... إلخ . والتقييد بقوله عليه السلام : «صالح ما أنعمت» لعلّه لإخراج ما أنعم اللّه تعالى ليكفّر الذنوب أو لغيره من العاهات والأمراض والفقر. «وارزقني من فضلك رزقا واسعا حلالاً طيّبا» سأل (صلوات اللّه عليه) الرزق الواسع ، كما في الدعاء : «أغنني وأوسع عليّ في رزقك» و «واجعلني... من... الموسّع عليهم الرزق الحلال» و«واجعل أوسع رزقك عليّ إذا كبرت» و«ولا تبتذل جاهي بالإقتار فاسترزق أهل رزقك وأستعطي شرار خلقك» . [١] هذا عدا الغنى والثروة . والمراد ألّا يقع في ضيق وشدّة ، فهو لعلّه ينطبق على الكفاف أو أوسع من ذلك حتّى إلى الغنى والثروة. «حلالاً» واقعا لما في الحرام الواقعي من الآثار الوضعية السيّئة جسما وروحا ، وإن كان حلالاً ظاهرا لا يعاقب عليه ، كما في الدعاء : «وأجر من أسباب الحلال أرزاقي» ، [٢] أو المراد الحلال بحسب حكم الشارع به ظاهرا ، وذلك تعليمهم للناس كي لا يقعوا في ضنك العيش ، والحلال الواقعي قليل جدّا كما في الحديث. «طيّبا» قال سبحانه : «كُلُوا مِمّا فِي الأَْرْضِ حَلالاً طَيِّباً » ، [٣] وقال عزّ شأنه : «وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً » ، [٤] وقال سبحانه : «فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللّهَ » ، [٥] وقال سبحانه : «فَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ » . [٦] قال الراغب : «وأصل الطيّب ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النفس ، والطعام الطيّب في الشرع ما كان متناولاً من حيث ما يجوز ، وبقدر ما يجوز ، ومن المكان الذي يجوز ، فإنّه متى كان كذلك كان طيّبا عاجلاً وآجلاً لا يستوخم ، وإلّا فإنّه وإن كان طيّبا عاجلاً لم يطب آجلاً . [٧]
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠ . [٢] المصدر السابق : الدعاء ٣٠ . [٣] البقرة : ١٦٨ . [٤] المائدة : ٨٨ . [٥] الأنفال : ٦٩ . [٦] النحل : ١١٤ . [٧] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٠٨ .