شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١
فَيا مَولايَ ويا مُؤَمَّلي ويا مُنتَهى سُؤلي «٣٤٨ »فَرِّق بَيني وبَينَ ذَنبِيَ المانِعِ لي مِن لُزومِ طاعَتِكَ «٣٤٩ » فَإِنَّما أسأَلُكَ لِقَديمِ الرَّجاءِ فيكَ وعَظيمِ الطَّمَعِ مِنكَ «٣٥٠ » الَّذي أوجَبتَهُ عَلى نَفسِكَ مِنَ الرَّأفَةِ وَالرَّحمَةِ «٣٥١ »فَالأَمرُ لَكَ وَحدَكَ «٣٥٢ »وَالخَلقُ كُلُّهُم عِيالُكَ[١] وفي قَبضَتِكَ «٣٥٣ »وكُلُّ شَيءٍ خاضِعٌ لَكَ«٣٥٤ »تَبارَكتَ يا رَبَّ العالَمينَ «٣٥٥ »
مولى ، مرّ معناه آنفا. مؤمّل : من الأمل بمعنى الرجاء ، فالمؤمّل : المرجوّ ، والمراد يا من أرجوه لحوائجي ولا أرجو غيره. «ويامنتهى سؤلي» المنتهى بمعنى النهاية ، يعني غاية الشيء وآخره وأقصى ما يمكن أن يبلغه السؤل ، والسؤال ـ مضموما بالهمز وعدمه ـ : الحاجة وما سألته ، يقال : قضى سؤله ، أي حاجته ، والمراد : يامن هو غاية ما أسأل وأقصى حاجتي ؛ لأنّه تعالى غاية مراد المريدين ومنتهى طلب الطالبين ، وفي الدعاء : «يا أملي وبغيتي وياسؤلي ومنيتي» ،[٢] «ياغاية آمال قلوب الصادقين» . [٣] قال السيّد رحمه الله في شرح الدعاء الثالث في شرح قوله عليه السلام : «اللّهمّ يامنتهى مطلب الحاجات» ما ملخّصه : «وكونه تعالى منتهى طلب الحاجات يمكن تقريره على وجوه : الأوّل : ما تقرّر عند أرباب العقول من أنّ كلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ فهو ناقص من وجه ، وفيه قوة كما أنّ له كمالاً وفعلية ، إذ كلّ ممكن فهو زوج تركيبي ، فكلّ موجود فهو لأجل شعوره بالوجود الناقص طالب للموجود المطلق الكامل... فكلّ موجود فهو طالب لما فوقه ، فإذا وصل إليه طلب ما هو أعلى منه وهكذا إلى أن يصل إلى مطلوبه الحقيقي الذي لا أكمل منه وهو اللّه سبحانه ، وعند ذلك يطمئنّ ويسكن شوقه... فكان سبحانه منتهى مطلب الحاجات . الثاني : ما تقرّر عند أرباب العرفان من كونه تعالى منتهى مقامات العارفين وغاية أطوار
[١] في الإقبال : «عبادك» بدل «عيالك» . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٨٢. [٣] الإقبال : ج ٣ ص ٣٣٥.