شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠
فَأَنتَ أهلٌ أن تَجودَ عَلَينا وعَلَى المُذنِبينَ بِفَضلِ سَعَتِكَ «١٥٤ » فَامنُن عَلَينا بِما أنتَ أهلُهُ«١٥٥ » وجُد عَلَينا فَإِنّا مُحتاجونَ إلى نَيلِكَ «١٥٦ » يا غَفّارُ بِنورِكَ اهتَدَينا «١٥٧ » وبِفَضلِكَ استَغنَينا «١٥٨ » وبِنِعمَتِكَ أصبَحنا وأمسَينا «١٥٩ »ذُنوبُنا بَينَ يَدَيكَ«١٦٠ »نَستَغفِرُكَ اللّهُمَّ مِنها ونَتوبُ إلَيكَ «١٦١ »
«فأنت أهل أن تجود علينا» أي أنت بما ذكرنا من الأسماء الحسنى والصفات العليا ـ أهل أن تجود علينا ـ «وعلى المذنبين ـ أجمع ـ بفضل سعتك» ، الواسع من أسمائه تعالى هو الذي وسع غناه كلّ فقير ورحمته كلّ شيء ، فهو بما عنده من سعة غناه ورحمته أهل أن يجود على المذنبين أجمع. «فامنن علينا بما أنت أهله» المنّ من منّ عليه بالعتق ؛ أي أنعم عليه به ، ومننت عليه منّا أيضا ؛ أي عددت له ما فعلت له من الصنايع ، مثل أن تقول : أعطيتك وفعلت لك ، وهو تكدير وتغيير تنكسر منه القلوب ، فلهذا أنهى الشارع عنه بقوله : «لَا تُبْطِـلُواْ صَدَقَـتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى» ، وفي الدعاء : «اللّهمّ... أجر للناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمنّ» . [١] وقد جاء كثيرا في الكتاب والسنّة بالمعنى الأوّل ، والمنّان من أسمائه تعالى ، أي كثير الإحسان ، وهو المنعم المعطي. وقد جاء في الكتاب والسنّة بالمعنى الثاني ، ونهى عنه ، قال تعالى : «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَْذى » [٢] و «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً » [٣] «لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » [٤] و «إِنَّ لَكَ لأََجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ » . [٥] فمن أعطى في سبيل اللّه إنسانا أو أنفق في سبيله الخير ، ثمّ منّ على من أنفق عليه أو على من أنفق لأجله ، صار باطلاً ، قال تعالى : «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ » . [٦]
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠ . [٢] البقرة : ٢٦٤ . [٣] البقرة : ٢٦٢ . [٤] فصّلت : ٨ . [٥] القلم : ٣ . [٦] الحجرات : ١٧ .