شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣
مقابل خيرك النازل من أن تحوطنا ، أي تعاهدنا وتحفظنا بنعمك ، أو تحدقنا بنعمك ، قال تعالى : «ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ، [١] وقال تعالى : «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ » . [٢] «وتتفضّل علينا بآلائك» جمع ، ومفرده الألى ، مقصور وتُفتح الهمزة وتكسر : النعمة ، كأفعال ، مثل سبب وأسباب ، لكن أُبدلت الهمزة الّتي هي فاء ألفا ؛ استثقالاً لاجتماع همزتين ، وفي مجمع البحرين : «إنّ الآلاء النعم الظاهرة ، والنعماء هي النعم الباطنة» ، [٣] و في الفروق اللغوية : «الآلاء النعمة الّتي تتلو غيرها ، من قولك : وليه يليه إذا قرب منه ، وقال بعضهم : هو اسم النعمة العظيمة» . [٤] «فسبحانك ما أحلمك وأعظمك وأكرمك» فسبحانك من كلّ نقص ، سبحان اللّه ، إي أُبرئ اللّه من السوء براءةً ، يقال : سبحان من كذا ، تعجّب منه ، ما أحلمك في التأنّي والصفح والعفو عن سيّئات أعمالنا . وأعظمك ؛ أي ما أعظمك في الستر علينا وقبائح أعمالنا ، وفي التفضّل بالنعم الجسام ، وأكرمك ؛ أي ما أكرمك في الإعطاء قبل السؤال ، وتعطي من لا يسألك ولا يعرفك ، «مبدئا ومعيدا» ، أي في ابتداء الإنعام وإعادته.
[١] الأنفال : ٥٣ . [٢] الروم : ٤١ . [٣] مجمع البحرين : ج ١ ص ٩٧ . [٤] الفروق اللغوية : ص ٦ .