شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١
هذه الفقرة بيان بأنّ من عمل الصالحات وأحسن في نيّته وعمله لم يستغن عن عون اللّه سبحانه وفضله ورحمته وتوفيقه ، ولعلّ ذلك من أجل أنّ اللّه تعالى إذا حاسب الإنسان حسابا دقيقا وعامله بعدله وأخذه بالصغيرة والكبيرة الجوارحيّة والجوانحية ، لم يخلص من عذابه ، ولم ينل الثواب والجزاء ، وفي الحديث «من حُوسب عُذّب» .[١] وعن الصّادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : «وَ يَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ » [٢] : أي الاستقصاء والمداقّة ، وقال : «تُحسب عليهم السيّئات ولا تُحسب لهم الحسنات». [٣] ويمكن أن يقال : إنّ المراد عدم الاستغناء عن عونه تعالى ؛ لأنّ الإنسان يعمل الصالحات ويتجنّب السيّئات بحوله وقوّته وتوفيقه وهدايته ، كذلك يحتاج إليه في حفظها من الحبط والبطلان وموانع القبول. كما أنّ من أساء واجترأ على اللّه تعالى لم يخرج عن حيطة قدرته وسلطنته ، بل يأخذ حينما أراد أخذ عزيزٍ مقتدر ، فمن أحسن لا يمكن أن يغترّ ويترك الاستعانه منه تعالى ، والذي عصى لا ييأس من رحمته ، بل يجب عليه أن يتوب إلى اللّه تعالى ويستغفره. أو أنّ الإنسان في كلّ حال يحتاج إلى توفيقٍ من اللّه سبحانه وتعالى في إدامة حسن العمل والإيمان ، فلو أحسن يوما لا يكفي ذلك أن يستعين اللّه في الاستدامة وعدم الانحراف عن الحقّ . ولعلّه لأجل ذلك أمرنا أن نقول كلّ يوم في كلّ صلاة مرّات : «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ
[١] مسند ابن حنبل : ج ٦ ص ١٠٨ و ١٢٧ ، صحيح البخاري : ج ١ ص ٣٤ ، سنن أبي داوود : ج ٢ ص ٥٦ ، سنن الترمذي : ج ٥ ص ١٠٦ ، السنّة لأبي عاصم : ص ٤١٦ ، صحيح ابن حبّان : ج ١٦ ص ٣٦٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧ ص ٢٦٣ ح ١٧ . [٢] الرعد : ٢١. [٣] اُنظر : مجمع البيان : ج ٥ ص ٢٨٩ ، تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٢١٠ ، تفسير نور الثقلين : ج ٢ ص ٤٩٦ ، بحار الأنوار : ج ٧ ، ص ٢٦٦ .