شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠
الحديث عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «قلت أصلحك اللّه : مَن أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومَن أبغض لقاء اللّه أبغض اللّه لقاءه؟ قال : نعم ، قلت : فواللّه إنّا لنكره الموت ، فقال : ليس ذاك حيث تذهب ، إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحبّ ، فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدّم ، واللّه يحبّ لقاءه وهو يحبّ لقاء اللّه حينئذٍ ، وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللّه عزّ وجلّ ، واللّه عزّ وجلّ يبغض لقاءه» . [١] وظاهر بعض الآيات أنّ لقاء اللّه هو يوم البعث ، قال جلّ شأنه : «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللّهِ حَتّى إِذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً » ، [٢] وقال عزّ من قائل : «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » ، [٣] وقال سبحانه : «يُفَصِّلُ الآْياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » ، [٤] وقال تعالى : «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً » . [٥] قال العلّامة الطباطبائي رضى الله عنه في تفسير قوله تعالى : «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللّهِ لآَتٍ » [٦] : «والمراد بلقاء اللّه وقوف العبد موقفا لا حجاب بينه وبين ربّه ، كما هو الشأن يوم القيامة» . [٧] أقول : ليس المراد اللّقاء الحسّي قطعا ، ولكن يصير الإنسان بعد بطلان الوسائل المادّية في مرتبة من الإيمان والإيقان كأنّ الإنسان يرى ربّه ويشافهه ، كما قال علي عليه السلام : «لم أعبد ربّا لم أره» ، [٨] ويمكن أن يكون المراد وقوف الإنسان في مقام عيّن للحساب والجزاء بعد بطلان ما يتوهّمه الإنسان من الأسباب والوسائل ، وهذا اللقاء يمكن أن يحصل حين الموت بعد القطع بحصوله يوم القيامة ، واللّه سبحانه هو المالك ذاك اليوم وهو مالك يوم الدين وهو الذي يرجع إليه الإنسان في يومٍ عصيب يفرّ المرء من أخيه وأُمّه وأبيه وفصيلته الّتي تؤويه. والمعنى : ارحم عند الموت كربتي ، الكرب : الغمّ الشديد ، وأصل ذلك من كرب الأرض
[١] الكافي : ج ٣ ص ١٣٤ ، معاني الأخبار : ص ٢٣٦ ، بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٢٩ . [٢] الأنعام : ٣١. [٣] يونس : ٤٥. [٤] الرعد : ٢. [٥] الكهف : ١١٠. [٦] العنكبوت : ٥ . [٧] الميزان في تفسير القرآن : ج ١٦ ص ١٠٢. [٨] روضة الواعظين : ص ٣٢ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢٢ ، مع اختلافٍ يسير.