شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢
لا إله إلّا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللّه إلّا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن ؛ لأنّ اللّه كريم بيده الخيرات ، يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا باللّه الظنّ وارغبوا إليه» . [١] وعن الرضا عليه السلام قال : «أحسن الظنّ باللّه ، فإنّ اللّه (عزّ وجلّ) يقول : أنا عند حسن ظنّ عبدي المؤمن بي ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ» . [٢] وعن أبي عبد اللّه عليه السلام يقول : «حسن الظنّ باللّه ، ألّا ترجو إلّا اللّه ولا تخاف إلّا ذنبك» . [٣] يعني إنّي أطلب تنجّز وعدك في قبول توبة من رجاك ، وأقبل إليك تائبا معتقدا أنّك تقبل التوبة وتعفو عمّن أذنب ، ثمّ تاب ، وهذا الوعد يُستفاد من القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة . وفي هاتين إيحاء إلى أنّ العبد المؤمن يحسن له أن يكون متفضّلاً على من عاذ به وهرب إليه وأحسن به الظنّ ، فيعفو عمّن أساء إليه ورجا عفوه ، وأن يتفضّل بحسن القبول وإجابة الملهوف وإنجاز حاجته. «إلهي» الإله من أله فلان يأله : أي عبد ، فالإله هذا هو المعبود ، وقيل هو من أله ؛ أي تحيّر ، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليه السلام : «كلّ دون صفاته تحبير اللغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات» ، [٤] وقيل : أصله ولاه ، فأُبدل من الواو همزة ، وتسميته بذلك لكون مخلوق والها نحوه ، إمّا بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإمّا بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس ، ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء : اللّه محبوب الأشياء كلّها ، وعليه دلّ قوله تعالى : «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » . [٥] وقيل أصله من لاه يلوه لياها ، أي احتجب ، قالوا : وذلك إشارة إلى ما قال تعالى : «لا تُدْرِكُهُ الأَْبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَْبْصارَ » ، [٦] وإله حقّه ألّا يجمع ؛ إذ لا معبود سواه ، لكنّ
[١] الكافي : ج ٢ ص ٧٢ ، الاختصاص : ص ٢٢٧ ، عدّة الداعي : ص ١٣٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢٨ . [٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٢٢ . [٣] الكافي : ج ٢ ص ٧٢. [٤] الكافي : ج ١ ص ١٣٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢٦٩ . [٥] الإسراء : ٤٤. [٦] الأنعام : ١٠٣.