شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥
إلهي وسَيِّدي ، وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ لَئِن طالَبتَني بِذُنوبي لَاُطالِبَنَّكَ بِعَفوِكَ «٤٥١ »ولَئِن طالَبتَني بِلُؤمي لَاُطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ «٤٥٢ » ولَئِن أدخَلتَنِي النّارَ لَاُخبِرَنَّ أهلَ النّارِ بِحُبّي لَكَ «٤٥٣ »إلهي وسَيِّدي إن كُنتَ لا تَغفِرُ إلّا لِأَولِيائِكَ وأهلِ طاعَتِكَ فَإِلى مَن يَفزَعُ المُذنِبونَ؟«٤٥٤ »وإن كُنتَ لاتُكرِمُ إلّا أهلَ الوَفاءِ بِكَ فَبِمَن يَستَغيثُ المُسيؤونَ؟«٤٥٥ »
«إلهي وسيّدي» تقدّم معنى الإله والسيّد ، والإضافة بمعنى اللّام إضافة حقيقية ؛ لأنّه تعالى معبود كلّ مخلوق بأيّ معنى اعتُبر للعبادة ـ أي الطاعة أو كمال الخضوع أو خضوع من اعتقاد أنّ المعبود له الخلق والأمر وبيده الرزق والشفاء من المرض و... ـ وإذا كان القائل عارفا باللّه تعالى يكون في قوله صادقا ومخلصا ومفتخرا مباهيا ، كما روي عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «كفى بي عزّا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربّا ، أنت كما أُحبّ فاجعلني كما تحبّ» ،[١] وكذا الإضافة في سيّدي. «وعزّتك» أي أُقسم بعزّتك ، والعزّة بالكسر مصدر واسم بمعنى الغلبة في المعازّة ، قيل : العزّة غير الكبر ، فالعزّة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه وإكرامها ووضعها في منزلتها ، كما أنّ الكبر جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها ، والعزيز من أسمائه تعالى وهو الذي لا يعاد له شيء ، أو الغالب الذي لا يغلب ، قال سبحانه : «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » ، [٢] و «أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ للّهِِ جَمِيعاً » ، [٣] و «وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ للّهِِ جَمِيعاً » ، [٤] والعزّة من فروع الملك ، والملك للّه الواحد القهّار ، قال سبحانه : «قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » . [٥] «وجلالك» أي أُقسم بجلالك ، والجلالة : العظمة وعظم القدر ، والجلال بغير الهاء : التناهي في ذلك ، وخُصّ بوصف اللّه تعالى ، فقيل : «ذو الجلال والإكرام» ولم يُستعمل في غيره ، والجليل : العظيم القدر ، ووصفه تعالى بذلك إمّا لخلقه الأشياء العظيمة المستدلّ بها عليه ، أو
[١] الخصال : ص ٤٢٠ ، روضة الواعظين : ص ١٠٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٤ ص ٤٠٠ . [٢] فاطر : ١٠ . [٣] النساء : ١٣٩ . [٤] يونس : ٦٥ . [٥] آل عمران : ٢٦.