شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣
ويُستعمل للجدّ في الأمر خيرا كان أو شرّا ، وأكثر ما يُستعمل في الأفعال المحمودة . «أنا الذي أمهلتني فما ارعويت» المهل : التؤدَة والسكون ، وأمهلته رفقت به وأنظرته وأخّرت طلبه ، فما ارعويت : فما نزعت عن الجهل ، من رعا يرعو (واوي) ، نزع عن الجهل وحسن رجوعه عنه ، وارعوى الرجل عن القبيح والجهل ارعواء كفّ عنه ورجع. «وسترت عليّ فما استحييت» وهذا أيضا قسم من الإمهال ، فإنّه إمّا بترك العقاب أو بترك الإفشاء والإذاعة. «وعملت بالمعاصي فتعدّيت» ، أي أصررت على المعاصي وتركت التوبة والاستغفار عن المعاصي ، فكلّ صغيرة مع الإصرار تصير كبيرة ، والإصرار ينتج ما يلي من قوله عليه السلام : «وأسقطتني من عينك فما باليت» ، وفي الصحيفة : «ولا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك» ، [١] وقال سبحانه : «وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » ، [٢] وقال : «وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَِنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ، [٣] وقال عزّ شأنه : «فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » ، [٤] راجع الآيات في الإملاء. عن الرضا عليه السلام في حديث : «واللّه ما عذّب اللّه بشيء أشدّ من الإملاء» . [٥] قال أمير المؤمنين عليه السلام : «يابن آدم ، إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره» ، [٦] وقال : «أيّها الناس ، ليراكم اللّه من النعمة وجلين ، كما يراكم من النقمة فرقين ، إنّه من وسّع عليه في ذات يده فلم يرَ ذلك استدراجا ، فقد أمن مَخُوفا ، ومن ضُيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا ، فقد ضيّع مأمولاً» . [٧] عن الصادق عليه السلام : «إذا أراد اللّه (عزّ وجلّ) بعبدٍ خيرا فأذنب ذنبا ، تبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار ، وإذا أراد اللّه بعبدٍ شرّا فأذنب ذنبا ، تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ، ويتمادى به ، وهو
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٧ . [٢] الأعراف : ١٨٢ و ١٨٣ . [٣] آل عمران : ١٧٨ . [٤] القلم : ٤٤. [٥] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢١٦ . [٦] نهج البلاغة : الحكمة ٢٥ . [٧] نهج البلاغة : الحكمة ٣٥٨ .