شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١
سَيِّدي لا تُعَذِّبني وأنَا أرجوكَ «٣٩٧ » إلهي حَقِّق رَجائي وآمِن خَوفي ، فَإِنَّ كَثرَةَ ذُنوبي لا أرجو فيها إلّا عَفوَكَ «٣٩٨ »سَيِّدي أنَا أسأَلُكَ ما لا أستَحِقُّ وأنتَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ ، فَاغفِر لي «٣٩٩ »وألبِسني مِن نَظَرِكَ ثَوبا يُغَطّي عَلَيَ التَّبِعاتِ وتَغفِرُها لي ولا اُطالَبُ بِها «٤٠٠ »إنَّكَ ذو مَنٍّ قَديمٍ وصَفحٍ عَظيمٍ وتَجاوُزٍ كَريمٍ «٤٠١ »
«سيّدي لا تعذّبني» والعذاب كلّ ما شقّ على الإنسان ومنعه عن مراده ، والجمع أعذبة ، وفي الكلّيات : «كلّ عذاب في القرآن فهو التعذيب (أي إيقاع العذاب به) إلّا «وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ » ، [١] فإنّ المراد الضرب» ، [٢] قال الراغب : «عذب الرجل ، إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عاذب وعذوب ، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يُعذّب ؛ أي يجوّع ويسهّر ، وقيل : أصله من العذب فعذبته ، أي أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته ، وقيل : أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط أي طرفها ، وقال بعض أهل اللّغة : التعذيب هو الضرب» ، [٣] وفي المجمع : «وأصله في كلام العرب الضرب ، ثمّ استُعمل في كلّ عقوبة مؤلمة» . [٤] «وأنا أرجوك» أي أرجو عفوك وصفحك ، (اللّهمّ) «إلهي حقّق» أي أوجب ، من حقّق الشيء أوجده وأكّده وأثبته . «رجائي» أي ما رجوته وأمّلته من الصفح والعفو أو الإنعام والإعطاء. «وآمن خوفي» بدّل خوفي أمنا ، آمنه إيمانا أمّنه ، والخوف توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو مكروهة ، كما أنّ الرجاء والطمع توقّع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة ، ويضادّ الخوف الأمن ، [٥] فالمراد : اجعل خوفي أمنا . «فإنّ كثرة ذنوبي» من جهة كثرتها الموجبة للبعد عن العفو «لا أرجو فيها إلّا عفوك» وكرما عظيما لا يتعاظمه شيء ، وليس إلّا عفوك وصفحك وتركك عقوبتي مع استحقاقي ، ولا
[١] النور : ٢. [٢] اُنظر : أقرب الموارد : ج ٣ ص ٤٩٩. [٣] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٢٧ . [٤] مجمع البيان : ج ٣ ص ١٤١. [٥] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٦١.