شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢١
«بما أنت أهله» هو سبحانه أهل التقوى ؛ أي يُتّقى منه ، وأهل المغفرة ؛ أي أهل مغفرة من اتّقاه ، وهو أهل الكبرياء والعظمة وأهل التقوى والمغفرة وأهل الجود والجبروت . أي بما أنت أهل له ، وهو الجود والكرم ، وهو أهل الغنى ، أو المراد بما أنت أهله من كمال الجود والكرم والعطاء والفضل. «وجد علينا فإنّا محتاجون إلى نيلك» النيل مصدر ، وما يُنال ، يقال : أصاب منه نيلاً . أي نحن محتاجون لاغنىً لنا عن نيلك. «يا غفّار» الذي تستر المعاصي والعيوب وتعفو عن الذنب. «بنورك اهتدينا» «وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » ، [١] ولعلّ المراد هنا أنّا محتاجون إلى نيلك المعنوي ، وهو نورك ، إذ به اهتدينا ، ومحتاجون إلى نيلك المادّي ، إذ «وبفضلك استغنينا» عن الناس ، قال اللّه عزّ وجلّ : «رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ، [٢] وقال : «إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً » ، [٣] وقال : «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ، [٤] وقال عزّ وجلّ : «يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » ، [٥] وقال سبحانه : «وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » . [٦] «وبنعمتك أصبحنا وأمسينا» أي بنعمة الحياة والحول والقوّة ، «ذنوبنا بين يديك نستغفرك اللّهمّ منها ونتوب إليك».
[١] النور : ٤٠. [٢] طه : ٥٠ . [٣] الإنسان : ٣ . [٤] البلد : ١٠ . [٥] فاطر: ١٥ . [٦] محمّد : ٣٨ .