شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧
سبحانه : «وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ، [١] وقال سبحانه : «وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ، [٢] وقال تعالى : «لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً » ، [٣] فاللّه سبحانه يتجاوز عنها ولا يؤاخذ بها في الدنيا ولا يهلكهم ولا يقطع عنهم رحمته وبركاته. «وارزقني حجّ بيتك الحرام» تقدّم الكلام في معنى الرزق ، ولعلّ المعنى الجامع لجميع موارد الاستعمال هو النصيب ، يطلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يجعل نصيبه حجّ بيته ـ وهو الكعبة ـ والحجّ أصله القصد للزيارة ، وخُصّ في تعارف الشرع بقصد بيت اللّه إقامةً للنسك ، [٤] قال تعالى : «وَللّهِِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ، [٥] ووصف البيت بالحرام ، كما في قوله تعالى : «جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » ، [٦] وقال سبحانه : «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ، [٧] وقال : «إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها » ، [٨] جعل اللّه تعالى البيت والبلدة حراما ، أي حرما أمنا ، قال سبحانه : «أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » ، [٩] وقال تعالى : «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » . [١٠] «في عامي هذا وفي كلّ عام» يسأل اللّه سبحانه الحجّ في كلّ عام ؛ اهتماما به وأنّه من أفضل الأعمال وأجزل العبادات ، كما يظهر من الروايات : عن الصادق عليه السلام قال : «لو كان لأحدكم مثل أبي قُبيس ذهب ينفق في سبيل اللّه ما عدل الحجّ ، ولدرهم ينفقه الحاجّ يعدل ألفي ألف درهم في سبيل اللّه » . [١١]
[١] النحل : ٦١. [٢] فاطر : ٤٥. [٣] الكهف : ٥٨ ، اُنظر في معنى الآيات كتب التفسير ولاحظ الأقوال. [٤] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٠٧. [٥] آل عمران : ٩٧ . [٦] المائدة : ٩٧ . [٧] البقرة : ١٤٤ . [٨] النمل : ٩١ . [٩] القصص : ٥٧ . [١٠] العنكبوت : ٦٧ . [١١] المحاسن : ج ١ ص ٦٤ ، بحار الأنوار : ج ٩٦ ص ٨ .