شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨
يا واسِعَ المَغفِرَةِ «١٢٩ »يا باسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحمَةِ «١٣٠ »فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدي لَو نَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ لِمَا انتَهى إلَيَ مِنَ المَعرِفَةِ بِجودِكَ وكَرَمِكَ «١٣١ »وأنتَ الفاعِلُ لِما تَشاءُ «١٣٢ »تُعَذِّبُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيفَ تَشاءُ «١٣٣ »وتَرحَمُ مَن تَشاءُ بِما تَشاءُ كيفَ تَشاءُ «١٣٤ »لا تُسأَلُ عَن فِعلِكَ «١٣٥ » ولا تُنازَعُ في مُلكِكَ «١٣٦ »
«يا واسع المغفرة» الغفر : هو الصفح ، وأصله الستر كما في المصباح ،[١] والمغفرة اسم منه ، قال تعالى : «إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ » ، [٢] وقال تعالى : «وَاللّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ » ، [٣] وقال تعالى : «وَاللّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ، [٤] وقال تعالى : «وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » [٥] «وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » . [٦] فاللّه سبحانه على ما وصف نفسه الكريم هو غفور رحيم ، وهو واسع المغفرة ، أي الصفح والستر ، فهو يستر ذنوب العبد ولا يفضحه ، وفي الدعاء : «فكم من عائبة سترتها عليّ فلم تفضحني» [٧] و«فكلنّا قد اقترف ... وارتكب الفاحشة فلم تفضحه» ، [٨] و«لا تفضحنا لديك» ، [٩] و«لا تفضحنا في حاضري القيامة» ، [١٠] و«تستر على من لو شئت فضحته» ، [١١] و«وإذ لم تقمني مقام فضيحة في دنياك ، فلا تقمني مثله في آخرتك» . [١٢] وهو يسع مغفرته الناس ، فأيّ ذنب لا يسعه مغفرته إلّا من لجّ يوم القيامة وأنكر فيها وقال : «وَاللّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ » ، [١٣] فحينئذٍ يختم اللّه على أفواههم وتكلّم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، [١٤] «حَتّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ
[١] المصباح المنير : ص ١١٨. [٢] النجم : ٣٢. [٣] البقرة : ٢٢١. [٤] البقرة : ٢٦٨. [٥] آل عمران: ١٣٣. [٦] الرعد : ٦. [٧] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣٤ . [٨] المصدر السابق : الدعاء ١٦ . [٩] المصدر السابق : الدعاء ٥ . [١٠] المصدر السابق : الدعاء ٤٢ . [١١] المصدر السابق : الدعاء ٤٥ . [١٢] المصدر السابق : الدعاء ٤٧ . [١٣] الأنعام : ٢٣ . [١٤] إشارة إلى الآية ٦٥ من سورة يس.