شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧
«وأنا الخائف الذي آمنته» أي أعطيتني الأمن ونجّيتني من المخاوف ، والأمن من نعم اللّه تعالى ، و «مَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا» ، [١] وفي الدعاء : «وأبدلني من مرارة خوف الظالمين حلاوة الأمنة» . [٢] والظاهر أنّ المراد المخاوف الدنيوية لا الخوف من اللّه تعالى ، ويحتمل بعيدا أن يكون المراد جعل نفسه بحيث يحسّ بالأمن في حال الخوف ، وهو كما قال سبحانه : «ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً » ، [٣] وقال : «إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ » ، [٤] حالة نفسانية في مقابل القلق والجزع والجبن. «والجائع الذي أشبعته» قال سبحانه : «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ » ، [٥] وقال : «فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ » ، [٦] فالجوع من البلايا والمحن قد يعتري الإنسان لحكمة إلهيّة كالمرض والخوف ، نعوذ باللّه منها ، والشبع أيضا له آداب وسنن ومحمود ومذموم ، كما في الأحاديث. ولكنّ أنبياء اللّه تعالى وأولياءه يجوّعون أنفسهم ، كما روي أنّ يوسف ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ لا يشبع من الطعام في الأيّام المجدبة ، فقيل له : تجوع وبيدك خزائن الأرض؟ فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجياع . [٧] وقال عليه السلام : «أم أبيت مبطانا وحولي بطون غرثي وأكباد حرّى» ، [٨] وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام : «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » ، [٩] إنّه قال ذلك وهو محتاج إلى شقّ تمرة ، وعن عيسى عليه السلام : «أصبحت فيكم وإدامي الجوع» ، [١٠] وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ياربّ ، أشبع يوما فأحمدك ، وأجوع يوما فأسألك» ، [١١] وعن الصادق عليه السلام : «ما أعجب رسول اللّه صلى الله عليه و آله شيء من
[١] آل عمران : ٩٧ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠ . [٣] آل عمران : ١٥٤ . [٤] الأنفال : ١١ . [٥] البقرة : ١٥٥ . [٦] النحل : ١١٢ . [٧] مجمع البيان : ج ٥ ص ٤٢١ ، تفسير الثعلبي : ج ٥ ص ٢٣٤ . [٨] نهج البلاغة : الحكمة ٤٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٧٤ . [٩] القصص : ٢٤ . [١٠] معاني الأخبار : ص ٢٥٢ ، مشكاة الأنوار : ص ٢٢٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٣٢١ . [١١] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج١ ص٣٣ ، الزهد للكوفي :ص٥٢ ، الأمالي للمفيد : ص ١٢٤ ، مكارم الأخلاق : ص ٢٤ .