شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٨
يستجب له ؛ لأنّه يدعو اللّه بلسان بذيّ ، وقلب علق غير نقيّ ، وبنيّة غير صادقة» ، [١] وفي آخر : «أوحى اللّه إلى داوود عليه السلام : من انقطع إليّ كفيت ، ومن سألني أعطيته ، ومن دعاني أجبته» . [٢] أقول : هذه الجملات إذا قالها المعصوم عليه السلام فقد صدرت عن إخلاص وصدق حقيقة لا شكّ فيه ، وأمّا إذا قالها غيرهم فهي قد تكون كذبا صريحا وادّعاءً محضا ، وقد تكون صدقا ذات تشكيك حسب مراتب المعرفة ، وفي آخر دعاء عرفة المرويّ عن الحسين عليه السلام : «إلهي من كانت محاسنه مساوئ فكيف لا تكون مساؤه مساوئ؟ ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي؟» ، فليجتهد الداعي أن يكون صدقا أو قريبا منه ، ونسأل اللّه تعالى الهداية والتوفيق ، ونستعين منه سبحانه وهو الرحيم الرؤف بعباده» . «وبك أنست محبّتي» أنس أهل الدنيا بالدنيا وجها والعارفون باللّه وبذكره وبحبّه ، قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فيهم : «واستلانوا مااستوعره المترفون ، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون» ، [٣] وقال في المتوكّلين : «اللّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك... إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك» . [٤] أنس به وإليه ؛ أي ألفه وسكن قلبه به ولم ينفر منه ، وقد تقدّم الكلام في معنى حبّ اللّه تعالى ، والمعنى : محبّتي أنست بك وألفت بك ، أي أحبّك وأحبّ من يحبّك وأحبّ لأجلك ، ويستوحش حبّي من غيرك ولا يألفه. وعن الحسين عليه السلام : «وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا... وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أوليائك فلم يحبّوا سواك» . [٥] «وإليك ألقيت بيدي» اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معا... ويقال ذلك في الإدراك بالحسّ بالبصر والبصيرة... والإلقاء : طرح الشيء حيث تلقاه أي تراه ، ثمّ صار في التعارف اسما لكلّ طرح ، قال : «فَكَذلِكَ أَلْقَى السّامِرِيُّ* قالُوا يا مُوسى إِمّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمّا أَنْ
[١] بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٩٠ . [٢] الجواهر السنية : ص ٨٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٢ . [٣] نهج البلاغة : الحكمة ١٤٧ . [٤] المصدر السابق : الحكمة ٢٢٧ . [٥] الإقبال : ج ١ ص ٥٠٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٥ ص ٢٣٦ .