شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢
«وبكرمك أي ربّ استفتح دعائي» الكرم إذا وُصِف اللّه تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر ، نحو قوله : إنّه غنيّ كريم. وإذا وُصِف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة الّتي تظهر منه ، ولا يقال هو كريم حتّى يظهر ذلك منه ، قال بعض العلماء : الكرم كالحرّية ، إلّا أنّ الحرّية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة ، والكرم لا يقال إلّا في المحاسن الكبيرة ، كمن ينفق مالاً في تجهيز جيش ، وقد تقدّم الكلام فيه والإشارة إلى الأحاديث الواردة فيه. «أستفتح» أي بسبب كرمك أطلب أن يكون دعائي ظافرا ناجحا ، أو بكرمك أفتح دعائي ، ولولا كرمك لم أجسر أن أدعوك وأطلب منك. «ولديك أرجو فاقتي» لديك ولدن ظرف مكاني وزماني كعند ، إلّا أنّه أقرب مكانا من عند وأخصّ منه ، ولا يستعمل إلّا في الحاضر بخلاف عند ، أي من عندك أرجو جبر فاقتي وحاجتي. «وبغناك أجبر عيلتي» قال اللّه تعالى : «يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » ، [١] أي بسبب غناك أو بالاستعانة من غناك وأنت الغنيّ بالذات ، أجبر : أي أصلح ، يقال جبر العظم : أصلحه من كسر ، وجبر العظم وبنفسه : صلح بعد الكسر ، والجبّار من صفات اللّه تعالى ، ومعناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي ، والذي يجبر حالهم ويصلحه ، وفعّال من أبنية المبالغة ، وقيل : الجبّار العظيم الشأن في الملك والسلطان ، ولا يطلق هذا الوصف على غيره تعالى إلّا على وجه الذّم ، وللراغب فيه تحقيق فراجع . [٢] فالمعنى : وبالاستعانة من غناك بالذات أجبر وأصلح عيلتي أي فقري. «وتحت ظلّ عفوك قيامي» والظلّ ضدّ الفتح ، وهو أعمّ من الفيء ، فإنّه يقال : ظلّ اللّيل وظلّ الجنّة ، ويقال لكلّ موضع لم تصل إليه الشمس ظلّ ، ولا يقال فيء إلّا لما زالت عنه الشمس . ويعبّر بالظلّ عن العزّ والمنعة وعن الرفاهة ، قال تعالى : «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ » ، [٣] أي في عزّ ومنعة ، أي وتحت عزّ عفوك ومنعته قيامي. «وإلى جودك وكرمك» مرّ معناهما . «أرفع بصري» البصر يطلق على الجارحة الناظرة ، نحو قوله تعالى : «كَلَمْحِ الْبَصَرِ » ، [٤] «وَإِذْ زاغَتِ الأَْبْصارُ » ، [٥] وللقوّة الّتي فيها ، ويقال : لقوّة
[١] فاطر : ١٥. [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٨٦ . [٣] المرسلات : ٤١ . [٤] القمر : ٥٠ . [٥] الأحزاب : ١٠.