شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥
لصاحبها ، وعلى ذلك قول اللّه تعالى : «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » [١] » ، [٢] فاللّه تعالى يعطي الكافرين ويفيض عليهم من سيبه ، كيف وقد قال تعالى : «وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالآْخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » . [٣] «فكيف سيّدي بمن سألك» وليس بكافر ولا جاحد بل «وأيقن» اليقين : من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها ، يقال : علم يقين ولا يقال : معرفة يقين ، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم ، يقال : يقن الأمر ؛ أي ثبت ووضح فهو يقين ، ويقال : علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين . [٤] أي كيف يكون سيبك وفيضك بمن سألك مع اليقين «بأنّ الخلق لك» ولا إله سواك. «والأمر إليك» المراد من الأمر هو ما في قوله تعالى : «وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَْمْرُ كُلُّهُ » ، [٥] و «إِنَّ الأَْمْرَ كُلَّهُ للّهِِ » ، [٦] وهو الشأن أو الشيء ، أو المراد الطلب ، وجمعه الأوامر ، أي كلّ ما يحدث لا يكون إلاّ بأمره تعالى ، فسيبك عليهم أولى وأجدر. «تباركت» تقدّست وتنزّهت ، كقوله تعالى : «فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ، [٧] و «تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ » ، [٨] ويمكن أن يكون المراد كثرة الخير منه تعالى ، أي كثر خيرك ، فيكون التفاعل هنا للمبالغة لا بمعنى فاعل. «وتعاليت» تعالى : أي ذهب صعدا ، فيه مبالغة ، إذ التفاعل بين الاثنين ، فإذا أُسند إلى واحد فإمّا أن يكون بمعنى المجرّد كما قيل ، أو للمبالغة كما قاله الراغب ، قال : «قوله : إنّه هو العليّ الكبير ، [٩] «إِنَّ اللّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً » ، [١٠] فمعناه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين ، بل
[١] يوسف : ٤٢. [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٨٤. [٣] الزخرف : ٣٤ ـ ٣٦ . [٤] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٥٢ . [٥] هود : ١٢٣. [٦] آل عمران : ١٥٤ . [٧] المؤمنون : ١٤. [٨] الفرقان : ١ . [٩] الاستئناس بالآية ٦٢ من سورة الحجّ. [١٠] النساء : ٣٤.