شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١
السجود» ، [١] وفي الحديث : «أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه» ، [٢] وعن عليّ عليه السلام : «ليخشع الرجل في صلاته ؛ فإنّه من خشع قلبه للّه عزّ وجلّ خشعت جوارحه فلا يعبث بشيء» ، [٣] و«فإذا خشع قلبه للّه فرّ منه الشيطان» . [٤] قال الطبرسي رحمه الله : «وفي هذا «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » [٥] دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب والجوارح ، فأمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها ، والإعراض عمّا سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأمّا بالجوارح فهو غضّ البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث» ، [٦] وعن علي عليه السلام : «هو ـ يعني الخشوع ـ ألّا يلتفت يمينا ولا شمالاً ، ولا يعرف مَن على يمينه وشماله» . [٧] أقول : ظاهر السياق أنّ المراد هو خشوع القلب للّه تعالى في جميع حالات الإنسان ، لا الصلاة فقط ، [٨] مختصّ بالجوارح والخشوع بالقلب ، وفي ج ١٥ ص ٣ : الخشوع تأثّر خاصّ من المقهور قبال القاهر بحيث ينقطع عن غيره بالتوجّه إليه ، والظاهر أنّه من صفات القلب ، ثمّ ينسب إلى الجوارح وغيرها بنوع من العناية (واُنظر : ج ١٩ ص ١٨٤) . كما في قوله : «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » . [٩] قال الطبرسي : «الخشوع : لين القلب للحقّ والانقياد له... أي تلين قلوبهم لذكر اللّه ، أي لما يذكّرهم اللّه به من مواعظه وما نزل من الحقّ يعني القرآن...» ، انتهى . [١٠]
[١] الكشاف : ج ٣ ص ٢٥ . [٢] دعائم الإسلام : ج ١ ص ١٧٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٨١ ص ٢٢٨ . [٣] الخصال : ص ٦٢٨ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٠ ص ١٠٦ . [٤] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٨٢ ص ٤٣ ، عن مصباح الشريعة . [٥] المؤمنون : ٢ . [٦] اُنظر : مجمع البيان : ج ٧ ص ١٧٦ . [٧] اُنظر : مجمع البيان : ج ١ ص ٦٥٠ ، مستدرك سفينة البحار : ج ٣ ص ٦١ . [٨] اُنظر : مجمع البحرين في خشع ، وفي الميزان في تفسير القرآن : ج ١ ص ١٥٣ : والفرق بين الخشوع والخضوع مع أنّ في كليهما معنى التذلل والانكسار : أنّ الخضوع [٩] الحديد : ١٦ . [١٠] مجمع البيان : ج ٩ ص ٣٩٤ .