شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦
إلهِي ارحَمني إذَا انقَطَعَت حُجَّتي «٣٥٦ » وكَلَّ عَن جَوابِكَ لِساني«٣٥٧ »وطاشَ عِندَ سُؤالِكَ إيّايَ لُبّي «٣٥٨ » فَيا عَظيمَ رَجائي لا تُخَيِّبني إذَا اشتَدَّت فاقَتي «٣٥٩ »ولا تَرُدَّني لِجَهلي «٣٦٠ » ولا تَمنَعني لِقِلَّةِ صَبري «٣٦١ »أعطِني لِفَقري وَارحَمني لِضَعفي «٣٦٢ »
«إلهي» الإله : جعلوه اسما لكلّ معبود لهم ، وأله فلان يأله : عبد ، وقيل : تألّه فآله على هذا هو المعبود ، وقيل : هو من أله أي تحيّر ، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليه السلام : «كَلَّ دون صفاته تحبير الصفات ، وضلّ هناك تصاريف اللّغات» .[١] أي يا إلهي بمعنى يامعبودي ، أو المراد يا اللّه ؛ لأنّه اسم لكلّ معبود ، واللّه علم للذات المستجمع لجميع صفات الكمال الخالق الرازق المدبّر. «ارحمني إذا انقطعت حجّتي» في مقام المحاسبة وذلك يوم القيامة في موقف الحساب ، والحجّة بالضمّ : البرهان والدلالة المبيّنة للحجّة ، أي المقصد المستقيم ، والذي يقتضي صحّة أحد النقيضين ، قال اللّه تعالى : «قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » ، [٢] فإذا أُقيم الإنسان يوم القيامة للحساب ، وسُئل عمّا اعتقد ونوى أو أحبّ وأبغض ، كما قال تعالى : «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ » ، [٣] وقال سبحانه : «وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ » ، [٤] وقال سبحانه : «وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ » ، [٥] وقال تعالى : «اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ » ، [٦] وقال جلّ شأنه : «وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ، [٧] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . أو عمّا عمل من الأعمال الحسنة أو السيّئة ، كما قال جلّ وعزّ : «فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ » ، [٨] وقال تعالى : «فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ، [٩] وقال سبحانه : «وَلَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ، [١٠] وقال
[١] الكافي : ج ١ ص ١٣٤ ، التوحيد : ص ٤٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ٣٦٩. [٢] الأنعام : ١٤٩. [٣] الصافات : ٢٤. [٤] العاديات : ١٠. [٥] البقرة : ٢٨٤. [٦] الأنبياء : ١. [٧] آل عمران : ١٥٤. [٨] الأعراف: ٦. [٩] الحجر : ٩٢. [١٠] النحل : ٥٦ .