شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢
«أو لعلّك رأيتني معرضا عنك فقليتني» أعرض أي ولّى يقال : أعرض عنّي ؛ فمعناه ولّى مبديا عرضه ؛ أي جانبه ، فإذا قيل : أعرض لي كذا ؛ أي بدا عرضه فأمكن تناوله ، وإذا قيل أعرَضَ عنّي ؛ فمعناه ولّى مبديا عرضه ، قال تعالى : «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » . [١] «قلى» أي كرهه وأبغضه غاية الكراهة والبغض. الإعراض عن اللّه تعالى ، كما في القرآن الكريم : «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها » ، [٢] وقال : «مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ـ أي الذكر وهو القرآن ـ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً » ، [٣] عبارة عن أن يسمع كلام اللّه ، ثم يولّى كأن لم يسمعها ، وقد استعمل في القرآن الكريم كلمتي «أعرض» ومشتقّاتها وولّى ومشتقّاتها كثيرا ، والمراد ظاهرا عدم القبول وعدم الإيمان أو عدم الإصغاء والائتمار كما لا يخفى. قال الراغب في «ولّى» : وإذا عدي بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك قربه... والتولّي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار ، قال اللّه عزّ وجلّ : «وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ » ، [٤] أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله : «وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً » [٥] . [٦] ولعلّ هذا أشدّ من الاستخفاف ، ولذلك استحقّ القلا دون الإقصاء ، ويحتمل العكس ، قال الأُستاذ العلّامة في تفسيره القيم الميزان في تفسير الآية : «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي » [٧] ما ملخّصه : «إنّ العيش : الحياة المختصّة بالحيوان ، وهو أخصّ من الحياة ؛ لأنّ الحياة يقال
[١] طه : ١٢٤ ـ ١٢٦ . [٢] الكهف : ٥٧ . [٣] طه : ١٠٠ . [٤] الأنفال : ٢٠ . [٥] نوح : ٧ . [٦] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٣٤ . [٧] طه : ١٢٤ .