شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦
«وأرغد» رغد عيشه : طاب واتّسع ، قال تعالى : «وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما » ، [١] و «فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً » . [٢] «عيشي» العيش : الحياة المختصّة بالحيوان ، وهو أخصّ من الحياة ؛ لأنّ الحياة تقال في الحيوان وفي الباري تعالى وفي الملك ، ويشتقّ منه المعيشة لما يتعيّش منه . [٣] «وأظهر مروّتي» ، المروءة كسهولة : مصدر مروء ، والنخوة وكمال الرجولية ، وفي المصباح : «المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات ، وقد تُقلب الهمزة واوا وتُدغم فيقال : مروءة» . [٤] عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «المروءة مروءتان : مروءة الحضر ومروءة السفر ، فأمّا مروّة الحضر فتلاوة القرآن ، وحضور المساجد ، وصحبة أهل الخير ، والنظر في الفقه ، وأمّا مروءة السفر فبذل الزاد في غير ما يسخط اللّه ، وقلّة الخلاف على من صحبك ، وترك الرواية عليهم إذا فارقوك» . [٥] قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لا تتمّ مروءة الرجل حتّى يتفقّه في دين ، ويقتصد في معيشته ، ويصبر على النائبة إذا نزلت به ، ويستعذب مرارة إخوانه» . [٦] قال الشهيد رحمه الله : «المروءة تنزيه النفس عن الدناءة الّتي لا تليق بأمثاله كالسخرية ، وكشف العورة الّتي يتأكّد استحباب ستر في الصلاة ، والأكل في الأسواق غالبا» . [٧] وروي أنّ الباقر عليه السلام قال يوما لمن حضره : «ما المروّة ؟ فتكلّموا : فقال عليه السلام : المروّة ألّا تطمع فتذلّ ، ولا تسأل فتقلّ ، ولا تبخل فتشتم ، ولا تجهل فتُخصم . فقيل : ومن يقدر على ذلك؟ فقال عليه السلام : من أحبّ أن يكون كالناظر في الحدقة ، والمسك في الطيب ، كالخليفة في يومكم هذا في القَدْر» . [٨]
[١] البقرة : ٣٥ . [٢] البقرة : ٥٨ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٥٣ . [٤] المصباح المنير : ص ٢٦٧ . [٥] الأمالي للمفيد: ص٤٤، دعائم الإسلام: ج١ ص٣٤٦، تحف العقول: ص ٣٧٤، اُنظر: بحار الأنوار: ج ٧٣ ص٣١٣. [٦] تحف العقول : ص ٢٢٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٦٣. [٧] الدروس الشرعيّة : ج ٢ ص ١٢٥. [٨] تحف العقول : ص ٢٩٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ١٧٢.