شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣
مرغوبا فيه بكلّ حال وعند كلّ أحد كما وصف عليه السلام به الجنّة ، وخير وشرّ مقيّدان وهو أن يكون خيرا لواحد شرّا لآخر كالمال ...» [١] إلخ ، والأخيار خلاف الأشرار. «صلواتك عليهم» قال الراغب : «والصلاة ، قال كثير من أهل اللّغة : هي الدعاء والتبريك والتمجيد ، يقال : صلّيت عليه ؛ أي دعوت له... وصلوات الرسول وصلاة اللّه للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إيّاهم . وقال : «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ » ، [٢] ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس» ، [٣] قال عزّ شأنه : «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » ، [٤] قال الأُستاذ : «المعنى الجامع للصلاة على ما يستفاد من موارد استعمالها هو الانعطاف ، فيختلف باختلاف ما نسب إليه ، ولذلك قيل : إنّ الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الناس الدعاء ، لكنّ الذي نسب من الصلاة إلى اللّه سبحانه في القرآن هو الصلاة بمعنى الرحمة الخاصّة بالمؤمنين ، وهي الّتي تترتّب عليها سعادة العقبى والفلاح المؤبّد ، ولذلك علّل تصلية عليهم بقوله : «ليُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » ،» [٥] إلى آخر ما ذكره قدس سرّه . «وعلى أجسادهم وأرواحهم» تأكيد تفصيل وتأكيد للجملة الأُولى ، وصلاة اللّه على أجسادهم هي العافية فيها ، كما في الدعاء : «وعاف فيها جسدي» ، [٦] وهي دفع البلايا والعاهات والانتقام عنها أو صرفها عن ارتكاب الجرائم والمعاصي ، وفي الحديث : «إنّ للّه تبارك وتعالى ضنائن [٧] من خلقه ، يغذوهم بنعمته ويحبوهم بعافيته ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن مثل الرياح ما تضرّهم شيئا» ، [٨] كما أنّ صلاة اللّه تعالى على أرواحهم حفظها عن الأمراض الروحيّة والخصائص المذمومة والأرجاس والأنجاس والوساوس
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٦٠. [٢] البقرة : ١٥٧. [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٨٥. [٤] الأحزاب : ٤٣. [٥] الميزان في تفسير القرآن : ج ١٦ ص ٣٢٩ . [٦] الصحيفة السجادية : الدعاء ٥٤. [٧] الضنائن : جمع ضن وهو المخصوص بالمحبّة ، «النهاية : ج ٣ ص ١٠٤». [٨] الكافي : ج ٢ ص ٤٦٢ ، قرب الإسناد : ص ٢٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٨٢ .