شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣
وأمّا غير الرياء ممّا ينافي الإخلاص ، نحو قصد الحمية في الصوم والتبرّد في الوضوء والتفرّج والتوحّش عن الأهل والتجارة في الحجّ والخلاص عن المؤونة وسوء الخلق في العتق ، إلى غير ذلك ممّا يخرج العمل عن كونه خالصا للّه تعالى ، فهو أيضا مبطل للعمل الذي يشترط فيها القربة والإخلاص . [١] يطلب من اللّه تعالى ألّا يجعل أعماله رياءً ، أي يوفّقه للإخلاص ولتهذيبه عن هذه الأرجاس القلبيّة ، ويطهّره عن الرذائل الخلقيّة. «ولا سمعة» ، السمعة ـ بالضمّ ـ : ما يسمع من صيت أو ذكر أو غيره ، وفعله رياء ، وسمعة ؛ أي ليراه الناس ويسمعوه ، قيل : السمعة ما يُذكر من القول الجميل والوعظ ، وما يُقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم. وفي معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » [٢] قال : «هو قول الإنسان : صلّيت البارحة وصمت أمس ونحو هذا . ثمّ قال عليه السلام : إنّ قوما كانوا يصبحون فيقولون صليّنا البارحة وصمنا أمس ، فقال علي عليه السلام : لكنّي أنام اللّيل والنهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته» . [٣] وفيه عن محمّد بن عرفة ، قال : «قال لي الرضا عليه السلام : يا بن عرفة ، اعملوا لغير رياء ولا سمعة ؛ فإنّه من عمل لغير اللّه وكّله اللّه إلى من عمل» . [٤] وفيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «قال أمير المؤمنين عليه السلام : اخشوا اللّه خشيةً ليست بتعذير ، واعملوا للّه في غير رياء ولا سمعة ؛ فإنّ من عمل لغير اللّه وكّله اللّه إلى عمله» . [٥] «ولا أشِرا» أشِر من باب علم ؛ أي بطر وفرح ، أو شدّة البطر ، والبطر وهو دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلّة القيام بحقّها وصرفها إلى غير وجهها ، [٦] وفي المجمع :
[١] اُنظر : سفينة البحار : ج ٣ ص ٢٦٥ ما نقله عن الفيض رحمه الله ، وقد تعرّض الفقهاء العظام الكرام لبيان حقيقة الرياء وما يتحقّق به وما يتفرّع عليه في الكتب الفقهية في باب نية الوضوء. [٢] النجم : ٣٢ . [٣] معاني الأخبار : ص ٢٤٣ ، الزهد للكوفي : ص ٦٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٢ ، ص ٢٤٣ . [٤] الكافي : ج ٢ ص ٢٩٤ ، بحار الأنوار : ج ٧٢ ص ٢٨٤ . [٥] الكافي : ج ٥ ص ٥٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٢ ص ٢٩٣ . [٦] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٠ .