شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١
وعنه صلى الله عليه و آله : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» . [١] وعن أبي جعفر عليه السلام : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ» . [٢] وفي نهج البلاغة ، قال عليه السلام لقائلٍ بحضرته : أستغفر اللّه ! «ثكلتك أُمّك ؛ أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار درجة العلّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان ، أوّلها : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلتصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » . [٣] وعن المتكلّمين : إنّ ما عدا الأوّلان بيان لكمال التوبة ، والظاهر أنّ ما عداهما هو الإصلاح الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن الكريم بقوله : «فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ » [٤] و «إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ، [٥] «وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ، [٦] «إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ » . [٧] ويمكن أن يقال : إنّ من ندم على سوء فعله يتداركه ، وإلاّ يكشف عن عدم الندم حقيقة ، إلاّ أن يكون غير قادر على تداركه ، وفيه تأمّل. «وأعنّي بالبكاء على نفسي» الإنسان إذا ارتكب معصية ثمّ التفت إلى سوء فعله وعظمة الباري تعالى وقدرته ووعيده على من خالفه وعصاه وما أعدّ اللّه تعالى للعاصين ، يحصل له حالة البكاء على نفسه لما جنى عليها وعرّضها للهلكة وعذاب اللّه والبعد عنه وفراقه
[١] الكافي : ج ٢ ص ٤٣٥ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٧٩ ، مكارم الأخلاق : ص ٣١٣ ، مشكاة الأنوار : ص ٢٠١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢١ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ٤٣٥. [٣] نهج البلاغة : الحكمة ٤١٧ . [٤] المائدة : ٣٩ . [٥] مريم : ٦٠ . [٦] طه : ٨٢ . [٧] الفرقان : ٧٠ .