شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩
وجعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي ، وأمرتهم ألّا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقّوا بقولي . ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني ؟ فمالي أراه لاهيا عنّي ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثمّ أنزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري. أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ، ثمّ أسأل فلا أُجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ؟ أو ليس الجود والكرم لي؟ أو ليس العفو والرحمة بيدي؟ أو ليس أنا محلّ الآمال؟ فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري؟ فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ، ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ فيابؤسا للقانطين من رحمتي ، ويابؤسا لمن عصاني ولم يراقبني». [١] وعن أبي عبداللّه : «إذا أراد أحدكم ألّا يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه ، فلييأس من الناس كلّهم ، ولا يكون له رجاء إلّا من عند اللّه عزّ وجلّ ، فإن علم اللّه ذلك من قلبه لم يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه» . [٢] الحديث . وعلى كلّ حال ، عدم رجاء غير اللّه تعالى يتوقّف على معرفته ، وأنّه بيده كلّ شيء ، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ، وأنّ غيره تعالى فقير بالذات ، ليس له ومنه شيء ، وذلك كلّه
[١] الكافي : ج ٢ ص ٦٦ ـ ٦٧ ، بحارالأنوار : ج ٦٨ ص ١٣٠ ح ٧ ، كنز العمّال ، ج ٦ ، ص ٦٢٩ ، ح ١٧١٤٥. عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : «جاء أبو أيّوب خالد بن زيد إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول اللّه ، أوصني وأقلل لعلّي أحفظ . قال : أُوصيك بخمس : باليأس عمّا في أيدي الناس فإنّه الغنى ، وإيّاك والطمع فإنّه الفقر الحاضر ، وصلّ صلاة مودّع ، وإيّاك وما يُعتذر منه ، وأحبب لأخيك ما تحبّ لنفسك». وفي النهج : «من استشعر الطمع فقد أرزى نفسه بالذلّ» . وعن علي بن الحسين عليهماالسلام : «رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي الناس» : وعن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، يكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزّك» (اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١٦٨ وما بعدها ، وج ٧٥ : ص ١٠٥ وما بعدها ، ميزان الحكمة : ج ٥ ص ٥٥٠ ، سفينة البحار : ج ٢ ص ٩٣ منهاج البراعة : ج ١٤ ص ٣٠٨ وما بعدها) . [٢] الكافي : ج ٨ ص ١٤٣ ح ١٠٨ ، الأمالي للمفيد : ص ٢٧٤ ، الأمالي الطوسي : ص ٣٦ ح ٣٨ ، وانظر : بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١٠٧ .