شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥
خير لكم من شيعتكم معكم ، قال : إن هو خاف اللّه وراقب نبيّه وتوقّى الذنوب ، فإذا هو فعل كان معنا في درجاتنا. قال علي : فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة إلّا يسيرا حتّى توفّي». [١] فالإمام الصادق عليه السلام وإن صدّق أبا بصير في اعتقاده بتشيّع أبي حمزة وما وصل إليه في دنياه من قربهم ، لكنّه أوصاه ألّا يتّكل على ذلك ، بل يمضي بالتزام إرشاداتهم ووصاياهم من خوف اللّه عزّ وجلّ وتوقّي الذنوب، ما بقي من عمره وحتّى آخر يوم وآخر ساعة من حياته؛ لأنّ الآخرة لا تُرجى إلّا بالعمل والأُمور بعواقبها، ولكلّ امرءٍ عاقبة. ولم يوصِ الصادق عليه السلام أبا حمزة إلّا ما أوصى آباؤه شيعتهم، ولم يقل إلّا ما قالوه لهم. فعن أبيه الباقر عليه السلام قال : «لا تذهب بكم المذاهب، فوَاللّه ما شيعتنا إلّا من أطاع اللّه عزّ وجلّ». التقوى! تلك هي في الدنيا وصيّتهم وشرطهم للانتماء إليهم، وبها في الآخرة بشارتهم واللحوق بهم في منازلهم. على أنّ الأئمّة عليهم السلام علموا ما يؤول إليه أمر كلّ أحد من شيعتهم ، فما تركوا أبا حمزة ومصيره ، بل أحاطوه علما بنجاته وفوزه في آخرته، وبشّروه بحضور جدّهم النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وأمير المؤمنين عليه السلام عند كلّ أحد من شيعتهم ساعة نزعه واحتضاره؛ لتأمين روعته والأخذ بيده. قال أبو حمزة : «قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما يُصنع بأحدٍ عند الموت؟ قال : أما واللّه يا أبا حمزة، ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من اللّه ومكانه منّا يقرّ به عينه، إلّا أن يبلغ نفسه ها هنا ـ ثمّ أهوى بيده إلى نحره ـ ألا أُبشّرك يا أبا حمزة؟ فقلت : بلى جُعلت فداك ، فقال : إذا كان ذلك أتاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعليّ عليه السلام معه ، قعد عند رأسه فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أما تعرفني؟ أنا رسول اللّه ، هلمَّ إلينا، فما أمامك خيرٌ لك ممّا خلّفت، أمّا ما كنت تخاف فقد أمنته ، وأمّا ما كنت ترجو فقد هجمت عليه. أيّتها الروح اُخرجي إلى روح اللّه ورضوانه ، ويقول له عليّ عليه السلام مثل قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله . ثمّ قال : يا أبا حمزة، ألا أُخبرك بذلك من كتاب اللّه ؟ قوله : «الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ كَانُواْ يَتَّقُونَ » ». [٢] فهنيئا لك يا أبا حمزة هذه الخاتمة والمنزلة، ورحمك اللّه أيّها العبد الصالح، وسلام عليك يوم ولدت ويوم متّ ويوم تُبعث حيّا.
[١] اختيار معرفة الرجال: ج ٢ ص ٤٥٨. [٢] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١٢٦.