شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦
وما لي لا أبكي«٣١٠ » وما أدري إلى ما يَكونُ مَصيري «٣١١ »وأرى نَفسي تُخادِعُني«٣١٢ » وأيّامي تُخاتِلُني؟[١] «٣١٣ »وقَد خَفَقَت عِندَ رَأسي أجنِحَةُ المَوتِ «٣١٤ » فَما لي لا أبكي؟!«٣١٥ » أبكي لِخُروجِ نَفسي «٣١٦ »أبكي لِظُلمَةِ قَبري «٣١٧ »أبكي لِضيقِ لَحدي «٣١٨ »أبكي لِسُؤالِ مُنكَرٍ ونَكيرٍ إيّايَ «٣١٩ »أبكي لِخُروجي مِن قَبري عُريانا ذَليلاً حامِلاً ثِقلي عَلى ظَهري «٣٢٠ » أنظُرُ مَرَّةً عَن يَميني واُخرى عَن شِمالي «٣٢١ »إذِ الخَلائِقُ في شَأنٍ غَيرِ شَأني «٣٢٢ » «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » وذلّة
شرع ـ صلوات عليه ـ في موجبات البكاء ، ويعلّمنا المصائب والمتاعب والمهالك الّتي تأتي في عالم البرزخ الناشئة من أعمالنا وغفلاتنا في الدنيا ، ويجب علينا علاج هذه كلّها في الدنيا ، قال : «مالي لا أبكي» أي لأيّ علّةٍ لا أبكي ؟ وما هذه القسوة والغفلة ؟ وما السبب في ذلك؟ ولا بدّ أنّه يرجع إلى نفس المكلّف من أعماله القبيحة الفاسدة الّتي أثّرت في الشخص حتّى جعله قسيّا شقيّا ، قال تعالى : «فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » ، [٢] في الحديث : «فإنّ الّذين يكثرون الكلام في غير ذكر اللّه ، قاسية قلوبهم ولكن لا يعلمون» ، [٣] وفيه : «إنّ أكل العدس يرقّ القلب ويُكثر الدمعة» ، [٤] وفيه : «من أحبّ أن يرقّ قلبه فليدمن أكل البلس ، يعني التين» . [٥] «وما أدري إلى ما يكون مصيري» من الهداية أو الضلالة ، ومن التقوى أو الفجور ، ومن الجنّة أو الجحيم ، وعلائق النفس بالدنيا وزخارفها وزبارجها وتزيّن الدنيا لها ، «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَ تِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَـطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
[١] أي تخادعني عن غفلة. [٢] الحديد : ١٦. [٣] الكافي : ج ٢ ص ١١٤ ، الأمالي للمفيد : ص ٢٠٩ اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٣٢٥ . [٤] الكافي : ج ٦ ص ٣٤٣ ، المحاسن : ج ٢ ص ٥٠٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥٩ ص ٢٨٣ . [٥] مكارم الأخلاق : ص ١٧٣ ، بحار الأنوار : ج ٦٣ ص ١٨٦ .