شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥
هذا كلّه في السؤال عن الخلق ، وأمّا من اللّه تعالى أو السؤال عن العلم في الدنيا ، وكذلك طلب مرضاة الوالدين ، فهذا كلّه مطلوب عن اللّه تعالى. عن الباقر عليه السلام : «ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلاّ في طلب العلم» . [١] عن النبي صلى الله عليه و آله : «ليس من أخلاق المؤمن الملق إلّا في طلب العلم» . [٢] «لما ألهم قلبي من المعرفة بكرمك» الإلهام : الإلقاء في الروع ، ويختصّ ذلك بما كان من جهة اللّه تعالى وجهة الملأ الأعلى ، وألهمه اللّه ؛ أي لقّنه إيّاه ، قال سبحانه : «فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » . [٣] أي ألقى في قلبي من المعرفة بكرمك ، ولأجل ذلك لا أكفّ عن تملّقك ، وهذا الإلقاء قد يكون من جهة الشعور العقلي ، كما هو الظاهر في الآية الكريمة ، وقد يكون من جهة الملك ويسمّى الحدث ، وقد يكون من جهة أُخرى من جهته تعالى ، كما في الحديث : «أُلقي في روعي» . [٤] ومن للتبعيض ، أي ألهم قلبي بعض من معرفتك ، إشارة إلى أنّ معرفته بكرمه تعالى معرفة قليلة لا كاملة . هذا الدليل الأوّل لعدم الكفّ . «إلى من يذهب العبد إلّا إلى مولاه» يعني الثانية من علّة عدم الكفّ أنّ العبد لا يذهب ولا يراجع إلاّ إلى مولاه ، والعبودية إظهار التذلّل ، ولعلّ المراد هنا الإشارة إلى المعهود المتعارف من معنى العبدالذي يشتري وأنّه وما بيده هو لمولاه، ولا يجوز له المخالفة لمولاه، بل له أن يطيعه في كلّ ما يأمره وينهاه، وإذا خالفه يجب عليه الرجوع إليه طلب قبوله وعفوه. «إلى من يلتجئ المخلوق إلّا إلى خالقه ؟» هذا الثالث من دليل عدم الكفّ عن التملّق ، يعني أُريد الترقّي في وجه الرجوع إليه والإصرار في طلب العفو . استدل أوّلاً : بأنّه تعالى كريم يعطي ويعطي ، ويعطي مع السؤال ولا يردّ السائل ، بل يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنّنا منه ورحمة . وثانيا : بأنّه عبد خالف مولاه وعصاه ، يجب عليه الرجوع إليه فقط ولا
[١] دعائم الإسلام : ج ١ ص ٨٣ ، تحف العقول : ص ٢٩٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ١٧٧ . [٢] عدّة الداعي : ص ٧١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٢ ص ٤٥ . [٣] الشمس : ٨ . [٤] اُنظر : الإرشاد : ج ٢ ص ٢٣٠ ، المحاسن : ج ٢ ص ٥٠٢ ، روضة الواعظين : ص ٢١٥ .