شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١١
أسباب الهداية ، بأيّ سبب شئت كيف شئت. «لا تُسأل عن فعلك ولا تُنازع في ملكك» قال سبحانه : «لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » ، [١] ولعلّ المراد من عدم السؤال عدم المؤاخذة والعقاب ، هاتان الجملتان بيان لسهولة ما يطلبه من اللّه تعالى على اللّه تعالى ، وأنّه لا يكفّ عن التملّق ، بل إنّه تعالى قادر لما يطلبه وجواد وكريم. فعقّب ذلك بقوله تتميما : «ولا تشارك في أمرك، ولا تضادّ في حكمك، ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك، لك الخلق والأمر، تبارك اللّه ربّ العالمين». يعني إنّك تفعل ما تشاء ، تعذّب من تشاء... وترحم من تشاء ، ولا يسئل عن فعلك ، فيقال : لِمَ وبِمَ ، «ولا تنازع في ملكك» ؛ لأنّه ليس له شريك ينازعه في تصرّفه في ملكه فيمنعه عن فعله ، «ولا تشارك في أمرك» أي يكون شريكا في أوامرك ونواهيك ، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر الفعل ، أي ليس لك شريك فيما تفعله ، فتريد العقل ويمتنع هو. «ولا تضادّ في حكمك» أي ليس أحد يصدر أمرا دون أمرك ، ويفعل عملاً دون عملك ، فيفعل ضدّ ما فعلت ويأمر ضدّ ما أمرت. «ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك» فيعترض عليك في تعذيبك وهدايتك. «ولك الخلق» تخلق كيف تشاء «ولك الأمر» ، قال سبحانه : «للّهِِ الأَْمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » [٢] «إِنَّ الأَْمْرَ كُلَّهُ للّهِِ » [٣] و «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ » [٤] و «بَلْ للّهِِ الأَْمْرُ جَمِيعاً » . [٥] «تبارك اللّه ربّ العالمين» في القرآن : «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَْمْرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ، [٦] وقال أيضا : «فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ، [٧] أي تعاظم اللّه وكثر خيره ، وكلّما فعل فقال خير كلّه.
[١] الأنبياء : ٢٣. [٢] الروم : ٤. [٣] آل عمران : ١٥٤. [٤] الأعراف : ٥٤ . [٥] الرعد : ٣١ . [٦] الأعراف : ٥٤ . [٧] المؤمنون : ١٥ .