شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧
الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السُّحت فتذُيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة ، كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » . [١] «من الذنوب» قال الراغب : «والذنب في الأصل الأخذ بذنب الشيء ، يقال : ذنبته ؛ أصبت ذنبه ، ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء ، ولهذا يسمّى الذنب تبعة اعتبارا لما يحصل من عاقبته» . [٢] «كلّها» أي صغيرها وكبيرها . «وأجرني» الجار من يقرب مسكنه منك ، ولمّا استعظم حقّ الجار عقلاً وشرعا عبّر عن كلّ من يعظم حقّه أو يستعظم حقّ غيره بالجار ، يقال : استجرته فأجارني ، وعلى هذا قوله تعالى : «وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ » ، [٣] وأجاره اللّه من العذاب إجارةً : أنقذه ، وأجار فلانا : أعاذه وأغاثه . فالمعنى : أنقذني وأجرني. «من النار بعفوك» أي نجّني بسبب عفوك عن ذنوبي من نار الجحيم التي أُعدّت للعاصين. «وأدخلّني الجنّة» وهي كلّ بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض ، وسُمّيت الجنّة إمّا تشبيها بالجنّة في الأرض وإن كان بينهما بون ، وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى : «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » ، [٤] قال ابن عبّاس رضى الله عنه : إنّما قال جنّات بلفظ الجمع ؛ لكون الجنان سبعا : جنّة الفردوس ، وعدن ، وجنّة النعيم ، ودار الخلد ، وجنّة المأوى ، ودار السلام ، وعلّيّين . [٥] «برحمتك» أي سبب دخول الجنّة هو رحمة اللّه تعالى لا الأعمال ؛ لأنّ كلّ ذلك فضل منه
[١] نهج البلاغة : الحكمة ٤١٧ ، روضة الواعظين : ص ٤٧٩ ، مكارم الأخلاق : ص ٣١٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٣٦ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٨١ . [٣] الأنفال : ٤٨ . [٤] السجدة : ١٧ . [٥] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٩٨.