شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١
غلب هواه» . [١] وكذلك كثر الحديث في مدح مخالفة النفس ، بل سُمّي الجهاد الأكبر ، قال سبحانه : «وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ، [٢] أي جاهدوا الكفّار ابتغاء مرضاتنا وجاهدوا أنفسهم في هواها ، لنهدينّهم سبلنا ، وقال : «وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ » . [٣] وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : «إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : بجلالي وجمالي وبهائي وعلائي وارتفاعي ، لا يُؤثر عبد هواي على هواه ، إلّا جعلت غناه في نفسه ، وهمّه في آخرته ، وكففت عنه ضيعته ، وضمّنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر» . [٤] عن الباقر عليه السلام قال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يقول اللّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يُؤثر عبد هواه على هواي ، إلّا شتّت عليه أمره ، ولبّست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم أؤته منها إلّا ما قدّرت له . وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يُؤثر عبد هواي على هواه ، إلّا استحفظته ملائكتي ، وكفّلت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة» . [٥] وفي النهج من الحكم : «من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته» ، [٦] وفيه في حديث : «حُفّت الجنّة بالمكاره ، وحُفّت النار بالشهوات» . [٧] يطلب من اللّه سبحانه أن يعينه على مخالفة نفسه «بما تعين به الصالحين على أنفسهم» ، أي يطلب من اللّه تعالى أن يعينه في ذلك بوسائل وأسباب وطرق يعين اللّه به الصالحين من أنواع هداياته وإرشاداته ، وهداية اللّه تعالى قد يكون بإعطاء عبده الصحّة والأمان والعافية وتكثير المال والأولاد وإطالة العمر ، وقد يكون بالمرض والخوف والابتلاء والتضييق
[١] الأمالي للصدوق : ص ٧٣ ، كنز الفوائد : اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٧٦ . [٢] العنكبوت : ٦٩. [٣] الحجّ : ٧٨ . [٤] الكافي : ج ٢ ص ١٣٧ ، الخصال : ص ٣ ، المحاسن : ج ١ ص ٢٨ ، روضة الواعظين : ص ٤٣٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٧٥ . [٥] الكافي : ج ٢ ص ٣٣٥ ، مشكاة الأنوار : ص ٥٠ ، عدّة الداعي : ص ٢٨٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٧٨ . [٦] نهج البلاغة : الحكمة ٤٤٩ ، تحف العقول : ص ٢٧٨ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٧٨ . [٧] المجازات النبوية : ص ٣٨٧ ، روضة الواعظين : ص ٤٢١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٧٨ .