شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣
عنه ، أي صفح وستر ، ووصف بحلمه سبحانه عنه بقوله عليه السلام ؛ «كأنّي لا ذنب لي» في إفاضته المنعم عليه وإكرامه . هاتان الصفتان من الصفات الحسنة المحمودة في الإنسان أيضا ، فللمؤمن أن يحصّل هاتين الصفتين حتّى يكون متحبّبا إلى عباد اللّه مع غناه عنهم ، كما مرّ الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي النبويّ صلى الله عليه و آله : «رأس العقل بعد الإيمان باللّه التحبّب إلى الناس» ، [١] إلّا فيما خالف أمر اللّه ونهيه ، وأن يحلم عن الناس ، كما عن الرضا عليه السلام : إذا كان دوني من بُليتُ بجهلأبيتُ لنفسي أن تقابل بالجهلِ وإن كان مثلي في محلّي من النُّهىأخذتُ بحلمي كي أُجَلَّ عن المِثلِ وإن كنت أدنى منه في الفضل والحِجَىعرفتُ له حقَّ التقدّمِ والفضلِ. [٢] فللمؤمن أن يحلم عن الناس إلّا فيما رضى اللّه تعالى . «فربّي أحمد شيء عندي وأحقّ بحمدي» تقدّم الكلام في معنى الربّ . أحمد شيء ، حَمِدَ حَمدا ؛ أثنى عليه ، والفرق بين الحمد والشكر ، أنّ الشكر لا يكون إلّا ثناء ليد ، والحمد قد يكون شكرا للصنيعة ويكون ابتداءً للثناء . والمعنى : فبعد هذه الصفات والإنعامات ، ربّي أولى بالثناء أو الشكر عندي ، وأحقّ بحمدي . الحقيق : الخليق والجدير ، يقال : هو حقيق به وحقيق أن يفعل ، أي جدير ، فهو أحقّ بحمدي أي أجدر وأخلق بحمدي ، ويمكن أحقّ
[١] الخصال : ص ١٥ ح ٥٥ ، روضة الواعظين : ص ٢ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٣٧ ، واُنظر : مستدرك سفينة البحار : في «حلم» . [٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ١٨٧ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ٣ ص ٤٨٠ ، واُنظر : بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٤٢٠ ، و ج ٧٨ : ص ٣٥٢ ، و ج ٤٩ : ص ١٠٧ عن عيون أخبار الرضا عليه السلام ، واُنظر : مستدرك سفينة البحار : ج ٢ ص٣٨١ ، وسوف يأتي الكلام فيه فانتظر .