شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩
قال اللّه تعالى : «إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا » ، [١] وفي الحديث : «أمر أن تُحفى الشوارب وتعفى اللّحى» ، [٢] أي يبالغ في أخذها وتترك اللّحى ، وفي المجمع : «وفي الدعاء لا يحفيه سائل ، قيل : معناه أي يمنعه» . [٣] وفي الفائق : «الحفو : المنع ، يقال : حفاه من الخير أي منعتنا (أي من عطس فوق ثلاث) أن نشمتك بعد الثلاث» . [٤] أي لا يمنعك السائل إجابة مطلوبه ، ولكن الذي يخطر بالبال أنّ سؤال السائل لا يحفى جودك وكرمك وخزائنك ؛ لأنّك كلّما أعطيت وتفضّلت لا ينفد ما عندك ولا يقلّ كرمك وجودك ، ولك خزائن السماوات والأرض ، ولا يزيدك الإعطاء إلّا جودا وكرما ، قال سبحانه : «إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ » . [٥] وعلى هذا يكون قوله : «ولا ينقصك نائل» بيانا لما تقدّم ، وفي الصحيفة : «يا من لا يحفيه سائل ، ولا ينقصه نائل» ، [٦] وفسّره السيّد : أي لا يبرح بك ، يعنى لا يغضبك إحفاء السائل فيمنعك عن العطاء ، فيكون في المعنى كقوله : «ولا يبرمه الحاح الملحّين» . [٧] «أنت كما تقول» في أوصافك في القرآن الكريم والسنّة النبويّة صلى الله عليه و آله مثلاً ، كقوله تعالى : «للّهِِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ » ، [٨] و «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللّهِ باقٍ » ، [٩] «للّهِِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ » ، [١٠] و «يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » ، [١١] و «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » [١٢] و... .
[١] محمّد : ٣٧ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٢٥. [٢] اُنظر :الأمالي للسيد المرتضى :ج٤ص١٠٥، الفائق في غريب الحديث:ج١ ص٢٥٧ ،الرواشح السماوية :ص٢٣٣. [٣] مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٤٢ . [٤] الفائق في غريب الحديث : ج ١ ص ٢٥٧. [٥] ص : ٥٤ . [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٨ وقع هذه الجملة في الدعوات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ٤٤ ، «إنّك اللّه الماجد ، لا يحفيك سائل ، ولا ينقصك نائل ، ولا يزيدك كثرة الدعاء إلّا جودا وكرما» ؛ وج ٩٤ ، ص ١٠٧ : «واسألك يامولاي فإنّ سؤالي لا يحفيك» ؛ وج ٩٧ ص ١٤٨ : «لا يبلغ مدحتك قول قائل ، ولا ينقصك نائل ولا يحفيك سائل». [٧] اُنظر : رياض السالكين : ج ٦ ص ٢٠٨ ، وج ٧ ص ٢٧٠. [٨] آل عمران : ١٨٩ . [٩] النحل : ٩٦ . [١٠] المنافقون : ٧. [١١] فاطر : ١٥. [١٢] الشورى : ١١.