شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦
وأنعِم عَلَينا مِن فَضلِكَ «١٧١ »وَارزُقنا حَجَّ بَيتِكَ وزِيارَةَ قَبرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ ورَحمَتُكَ ومَغفِرَتُكَ ورِضوانُكَ عَلَيهِ وعَلى أهلِ بَيتِهِ «١٧٢ » إنَّكَ قَريبٌ مُجيبٌ «١٧٣ »، وَارزُقنا عَمَلاً بِطاعَتِكَ «١٧٤ » وتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِكَ وسُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه و آله صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ «١٧٥ »اللّهُمَّ اغفِر[١] لي ولِوالِدَيَّ وَارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرا «١٧٦ »اِجزِهِما بِالإِحسانِ إحسانا وبِالسَّيِّئاتِ غُفرانا «١٧٧ »اللّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ ، الأَحياءِ مِنهُم وَالأَمواتِ «١٧٨ »وتابِـع بَينَنا وبَينَهُم فِي الخَيراتِ «١٧٩ »
«أنعم علينا» من أنعم اللّه النعمة عليه ، وأنعمه بالنعمة ؛ أي أحسن وأوصلها إليه ، قال الراغب : «ولا يقال إلّا إذا كان الموصل إليه من الناطقين ، فلا يقال أنعم فلان على فرسه ، قال تعالى : «أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » [٢] «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » ». [٣] «من فضلك» الفضل الزيادة عن الاقتصاد ، محمود كفضل العلم والحلم ، ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون عليه ، والفضل في المحمود أكثر استعمالاً ، والفضول في المذموم... إلخ ، يعني من دون استحقاق. «وارزقنا حجّ بيتك» الرزق يقال للعطاء الجاري تارةً ـ دنيويّا كان أم أُخرويّا ـ ، وللنصيب تارةً ، ولما يصل إلى الجوف ويتغذّى به تارةً ، يقال : أعطى السلطان رزق الجند ، ورُزقت علما. سأل اللّه سبحانه رزقا معنويا وهو حجّ البيت الحرام ، وأصل الحجّ القصد للزيارة ، خصّ في تعارف الشرع بقصد بيت اللّه إقامة للنسك. «وزيارة قبر نبيّك» الزور أعلى الصدر ، وزرت فلانا تلقيّته بزوري ، وزاره يزوره زيارةً ، أي قصده من باب آخر. «صلواتك» الصلاة : قال كثير من أهل اللغة : هي الدعاء والتبريك والتمجيد ، يقال : صلّيت عليه ؛ أي دعوت عليه وزكّيته ، قال سبحانه وتعالى : «وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ
[١] في الإقبال : «اللّهُمَّ صلّ على محمّد وآله واغفر ...» . [٢] الفاتحة : ٧ . [٣] الأحزاب : ٣٧ ، مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٩٩ .