شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦
«وجد عليّ منقولاً» جُد أمر من جاد يجود؛ أي تكرّم ، والجواد : السخيّ للمذكّر والمؤنّث ، وهو بذل المقتنيات مالاً كان أو علما ، أو اعمل الجود عليّ حال كوني منقولاً على الجنازة. «قد نزلت بك وحيدا» نزلت بك : أي حللت بك وحيدا ، كقتيل ، الوحيد : المتفرّد بنفسه عن الأصحاب والأولاد والأهل ، مباينا لهم كما قال عزّ من قائل : «وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ، [١] وفي الحديث عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام : «اذكر تقطّع أوصالك في قبرك ورجوع أحبّائك عنك إذا دفنوك» . [٢] «في حفرتي» وهي ما يُدفن فيه بدن الميّت وما حُفر من الأرض . «وارحم في ذلك البيت الجديد» وهو القبر «غربتي» والغربة : البعد عن الوطن ، وقد مرّ تفسيره . «حتّى لا أستأنس بغيرك» الأُنس خلاف النفور ، وفي الدعاء : «يا أُنس كلّ مستوحش غريب» ، [٣] وفي آخر : «وهب لي الأُنس بك... واجعل سكون قلبي وأُنس نفسي... بك» ، [٤] وفي النهج : «اللّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك» . [٥] والظاهر هنا الأُنس باللّه في الدنيا بذكره وعبادته ومناجاته والتوكّل عليه وإيثار هواه على هوى نفسه وطاعته على عصيانه ومخالفته ، وفي القبر الأُنس باللّه تعالى ، لعلّ المراد الأُنس بالصالحات من أعماله ، وقد روى عن أحدهما عليهماالسلامقال : «إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستّة صور ، فيهنّ صورة أحسنهنّ وجها ، وأبهاهنّ هيئةً ، وأطيبيهنّ ريحا ، وأنظفهنّ صورةً ، قال : فيقف صورة عن يمينه ، وأُخرى عن يساره ، وأُخرى بين يديه ، وأُخرى خلفه ، وأُخرى عند رجليه ، وتقف الّتي هي أحسنهنّ فوق رأسه ، فإن أتى عن يمينه منعته الّتي عن يمينه ، ثمّ
[١] الأنعام : ٩٤. [٢] الكافي : ج ٣ ص ٢٥٥ . [٣] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٦. [٤] المصدر السابق : الدعاء ٢١. [٥] نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٧ .