شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩
«والذليل الذي أعززته» الذلّ بالّضم ما كان عن قهر ، والذلّ بالكسر : ما كان بعد تصعّب وشماس من غير قهر ، قوله تعالى : «وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » ، [١] أي كن كالمقهور لهما ، والذلّ متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود ؛ نحو قوله تعالى : «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » [٢] أي لإيمانهم ، والذلّة للوالدين والذلّة للأُستاذ والذلّة بين يدي اللّه تعالى. وفي الدعاء : «ذللتني بين يديك وأعزّني عند خلقك» ، [٣] أي كنت مقهورا عند الجبابرة والظلمة أو عند الناس فأعززتني ، إذلال الإنسان نفسه له أحكام بحسب الموارد والموضوعات. «السقيم الذي شفيته» قال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام : «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » . [٤] «والسائل الذي أعطيته» أي كم مرّة سألتك الحوائج فأعطيتني ، فكأنّي صار ذلك عادة لي ، فعادتك الإحسان والإعطاء. «والمذنب الذي سترته» أي أنا الذي أُحسن إليه بالستر بدل العقوبة ، والذنب يُستعمل في كلّ فعل يُستوخم عقباه ، اعتبارا بذنب الشيء ، ولهذا يُسمّى الذنب تبعة اعتبارا لما يحصل من عاقبته. «والخاطي الذي أقلته» الخطأ : العدول عن الجهة ، كأن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله ، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به الإنسان ، أو يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلافه ، ومنه «رفع عن أُمّتي الخطأ» ، [٥] أو «من قتل مؤمنا خطأ» [٦] ، أو يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه ، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل . وجملة الأمر أنّ من أراد شيئا فاتّفق منه
[١] الإسراء : ٢٤. [٢] المائدة : ٥٤ . [٣] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٤٧ . [٤] الشعراء : ٧٩ ـ ٨٣ . [٥] اُنظر : الكافي : ج ٢ ص ٤٦٢ ، التوحيد : ص ٣٥٣ ، تحف العقول : ص ٥٠ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ٢٨٠ . [٦] اُنظر : الكافي : ج ٧ ص ٢٧٧ ، دعائم الإسلام : ج ٢ ص ٤١٢ ، الخصال : ص ٥٣٤ ، تهذيب الأحكام : ج ٤ ص ٢٩٥ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٢٦٠ .