شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤
وقال أيضا : «كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم، حتّى يأتي بابا بابا فيقرعه، ثمّ يناول من يخرج إليه. فلمّا مات عليّ بن الحسين عليهماالسلام فقدوا ذلك ، فعلموا أنّ عليّ بن الحسين عليهماالسلام الذي كان يفعل ذلك». {-٧-}
آخر المطاف
قال أبو حمزة : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جُعلت فداك، قد كبر سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي ، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت . قال : فقال لي : يا أبا حمزة، أو ما ترى الشهيد إلّا من قتل؟ قلت : نعم جُعلت فداك، فقال لي : يا أبا حمزة، مَنْ آمن بنا وصدّق حديثنا ، وانتظر أمرنا ، كان كمن قُتل تحت راية القائم ، بل واللّه تحت راية رسول اللّه صلى الله عليه و آله ».[٢] ذلك هو أبو حمزة، عاش حياته انتظارا لبزوغ فجر العدل وظهور دولة آل محمّد صلى الله عليه و آله ، ولم يخشَ إلّا تبدّد أمله وعدم إدراكه لبسط سلطانهم وإعلاء كلمتهم. أمّا الموت ودنوّ أجله فلم يخشه، وقد تأهّب له بصالح العمل وخالص الولاء. وهل ترك الإمام عليه السلام أبا حمزة وخوفه؟ كلّا! بل حباه بالبشارة وأطلعه على حقيقة أنّ من آمن بهم وصدّق حديثهم وانتظر أمرهم كان كشهداء بدر وأُحُد، أو كشهيدٍ تحت راية القائم عليه السلام . وقد كان أبو حمزة من طليعة المؤمنين بهم عليهم السلام ومصدّقي حديثهم ، وقد شهد الأئمّة له بذلك، وأثنوا عليه ومدحوه بكلماتهم في كلّ مناسبة سنحت لهم. ولم يأت قوله : «قد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت» إلّا اعتقادا وتصديقا منه لما قد حدّثوه هم عليهم السلام من قبل بظهور أمرهم. ومع اقتراب أجله وإحساسه به، أرسل إليه الإمام الصادق عليه السلام من يوصيه بوصاياه وينبئه باليوم والساعة التي سيرحل بها إلى بارئه. قال أبو بصير : «دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال : ما فعل أبو حمزة الثمالي؟ قلت : خلّفته عليلاً ، قال : إذا رجعت إليه فاقرأه منّي السلام واعلمه أنّه يموت في شهر كذا في يوم كذا. قال أبو بصير : جُعلت فداك، واللّه لقد كان فيه أُنس وكان لكم شيعة ، قال : صدقت، ما عندنا
[١] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٤١٥ ح ٣٤١. [٢] الكافي: ج ٢ ص ٥٧٩ ح ١٠. [٣] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٤١٠ ح ٤٩١. [٤] المحاسن: ح ١٣٨ ص ٢٢٣. [٥] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١٦٧. [٦] حلية الأولياء: ج ٣ ص ١٣٦. [٧] علل الشرائع: ج ١ ص ٢٣١. [٨] تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٦٦٥ ح ٢١ . [٩] اختيار معرفة الرجال: ج ٢ ص ٤٥٨. [١٠] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١٢٦.