شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨
الدنيا إلّا أن يكون فيها جائعا خائفا» . [١] فوائد الجوع كثيرة ، وفي حديثٍ قال : «ياربّ ما ميراث الجوع؟ قال : الحكمة ، وحفظ القلب ، والتقرّب إليّ ، والحزن الدائم ، وخفّة المؤونة بين الناس ، وقول الحقّ ، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر ، يا أحمد ، هل تدري بأيّ وقت يتقرّب العبد إلى اللّه ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : إذا كان جائعا أو ساجدا» . [٢] وفي حديثٍ : «لمّا أُسري بالنبيّ صلى الله عليه و آله قيل له : إنّ اللّه مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ، قال : أُسلّم لأمرك ياربّ ولا قوّة لي على الصبر إلاّ بك ، فما هنّ؟ قيل : أولهنّ الجوع ، والأُثرة على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة...» الحديث . [٣] «والعطشان الذي أرويته» من روى من الماء واللبن يروي ريّا ؛ أي شرب وشبع ، أي أنعمت علينا بأن خلقت الماء وأرويتنا منه ، أي أروى كلّ إنسان بماء أو أروي الإمام عليه السلام بما هيّأ له من الأسباب. «والعاري الذي كسوته» خلق اللّه سبحانه للإنسان ما يصونه من الحرّ والبرد وما يتجمّل بين الناس وما يدفع به عضّ السلاح ، قال سبحانه : «قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ » [٤] و «جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ » . [٥] وقد وردت أحاديث في آداب اللباس وأنواعه ومستحبّه ومكروهه وحرامه وواجبه ، [٦] والغرض بيان نعم اللّه تعالى الحافّة للإنسان. «والفقير الذي أغنيته» قال اللّه سبحانه : «يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » ، [٧] لعلّ المراد هنا الفقر المالي أو الأعمّ منه ومن غيره. «والضعيف الذي قوّيته» كان طفلاً وصبيّا لا قوّة له لحمل شيء ولا تحمّل الشديد جسميا ، ولا تحمّل المكاره والمصائب والمصاعب روحيّا ، فقوّاه اللّه تعالى لكلّ ذلك.
[١] الكافي : ج ٢ ص ١٢٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٦ ص ٢٦٦ . [٢] بحار الأنوار : ج ٧٤ ص ٢٢ . [٣] كامل الزيارات : ص ٥٤٨ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٢٨ ص ٦٢ . [٤] الأعراف : ٢٦ . [٥] النحل : ٨١ . [٦] فليراجع كتب الحديث لاسيّما مرآة الكمال : ج ١ ص ٧١ وما بعدها . [٧] فاطر : ١٥ .