شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠
الناس يطوفون، فقال : يا أبا حمزة، بما أُمروا هؤلاء؟ قال : فلم أدرِ ما أردّ عليه. قال : إنّما أُمروا أن يطوفوا بهذه الأحجار ثمّ يأتوننا فيُعلِمونا ولايتهم» . [١] وعن حقّ الإمام على رعيته وحقّهم عليه يقول رحمه الله : «سألت أبا جعفر عليه السلام : ما حقّ الإمام على الناس؟ قال : حقّه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، قلت : فما حقّهم عليه؟ قال : يقسم بينهم بالسويّة، ويعدل في الرعيّة ، فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ها هنا وها هنا» . [٢]
لقاؤه بعليّ بن الحسين عليهماالسلام
قال أبو حمزة : «إنّ أوّل ما عرفتُ عليَّ بن الحسين عليهماالسلام أنّي رأيت رجلاً دخل من باب الفيل[٣] فصلّى أربع ركعات، فتبعته حتّى أتى بئر الزكاة، وهي عند دار صالح بن علي، وإذا بناقتين معقولتين ومعهما غلام أسود، فقلت له : من هذا؟ فقال : هذا عليّ بن الحسين عليهماالسلام، فدنوت إليه، فسلّمت عليه وقلت له : ما أقدمك بلادا قُتل فيها أبوك وجدّك؟ قال : زرت أبي وصلّيت في هذا المسجد . ثمّ قال : هاهو ذا وجهي صلّى اللّه عليه» . [٤] فقد تعلّق أبو حمزة بالإمام عليه السلام من أوّل لمحة حظي بها لشخصه وقبل أن يعرفه ، فكم من داخل دخل مسجد الكوفة وصلّى فيه؟ لكنّه علم أنّ الرجل ليس كالرجال، ومصلٍّ ليس كالمصلّين. إذ كان عليه السلام إذا مشى لا تجاوز يده فخذه، ولا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة . [٥] فأحبّه حبّا لأهل الصلاح، وتعلّق به رغبةً في الفضيلة، وتبعه حتّى لا تفوته الفرصة. ولم يتأنّ في إظهار ولائه وحرصه عليه لمّا علم أنّه إمامه. أمّا الإمام فلم يُفاجأ بأبي حمزة، فاسمه مكتوب عندهم عليهم السلام في ديوان شيعتهم، وأنّه من الناجين المسجّلين في صحفهم.
[١] علل الشرائع: ج ٢ باب علّة وجوب الحجّ ح ٨ ص ٤٠٦. [٢] الكافي: ج ١ ص ٤٠٥ ح ١. [٣] باب الفيل : هي أحد أبواب مسجد الكوفة، كانت تُسمّى باب الثعبان. وقصّتها مشهورة. [٤] الكافي: ج ٨ ص ٢٥٥ ح ٣٦٣. [٥] المنتظم: ج ٦ ترجمة عليّ بن الحسين ص ٣٢٨.